بقلم : محمد سطوحي
مع قدوم شهر رمضان، تعود إلينا ذكريات الفوازير الاستعراضية التي كانت جزءًا أساسيًا من الطقوس الرمضانية لسنوات طويلة. وعلى رأس هذه الفوازير، تأتي إبداعات النجمتين نيللي وشريهان، اللتين قدّمتا عروضًا مبهرة جمعت بين الترفيه، الاستعراض، والألغاز، وأصبحتا أيقونتين لا تُنسى في ذاكرة الجمهور العربي.
نيللي.. النجمة الأولى للفوازير
بدأت نيللي رحلتها مع الفوازير عام 1975 من خلال “صورة وفزورة”، الذي أخرجه فهمي عبد الحميد، وحققت نجاحًا كبيرًا، ما جعلها تستمر لسنوات في تقديم الفوازير الرمضانية مثل “عروستي”، و”أم العريف”، و”عجايب صندوق الدنيا”. تميزت نيللي بخفة ظلها، ورشاقتها في الاستعراضات، إلى جانب حبكة الألغاز التي جذبت المشاهدين وجعلتهم يتفاعلون مع كل حلقة بشغف.
شريهان أسطورة الفوازير
بعد نجاح نيللي، جاءت شريهان لتكمل مسيرة الفوازير ولكن بأسلوب مختلف تمامًا. بداية من “ألف ليلة وليلة” عام 1985، استطاعت أن تقدّم فوازير تعتمد على القصص الخيالية والشخصيات الأسطورية، مثل “فاطيما وحاليما وكاريما” و”وردشان وماندو”، واستمرت في تقديم هذا اللون حتى التسعينيات بفوازير “حاجات ومحتاجات”.

فهمي عبد الحميد.. صانع السحر الرمضاني
كان المخرج فهمي عبد الحميد هو العقل المدبر وراء هذه الفوازير، حيث ابتكر عوالم سحرية باستخدام أحدث التقنيات في ذلك الوقت، مما جعل الفوازير تجربة بصرية ممتعة. فقدّم صورة متكاملة تجمع بين الألوان الزاهية، الديكورات الخيالية، والاستعراضات الراقصة، مما جعلها من أهم البرامج الرمضانية.
لماذا لا تزال الفوازير في قلوب المشاهدين؟
رغم مرور السنوات، لا تزال فوازير نيللي وشريهان جزءًا من تراث رمضان التلفزيوني. فقد كانت الفوازير مزيجًا من الفن، الذكاء، والتشويق، وقدّمت للمشاهدين محتوى مختلفًا عن المسلسلات التقليدية. وحتى اليوم، يستعيد الجمهور ذكرياتها بشوق، متمنين عودة هذا النوع من البرامج التي صنعت البهجة وزرعت الابتسامة في القلوب.

سواء كنت من محبي نيللي أو شريهان، فلا شك أن فوازيرهما شكّلت جزءًا من ذاكرة رمضان في الوطن العربي. ومع كل موسم رمضاني جديد، يعود الحديث عن تلك العروض الساحرة التي لم تفقد بريقها رغم تطور الزمن، لتظل جزءًا لا يُمحى من تاريخ التلفزيون المصري والعربي
