بقلم : محمد سطوحي
مع حلول شهر رمضان، يعود إلى الأذهان أسماء ارتبطت بهذا الشهر الكريم بأعمالها التي رسمت البهجة والضحكة على وجوه المشاهدين. ومن بين هؤلاء، يظل الفنان الراحل إبراهيم نصر واحدًا من أهم نجوم رمضان، بعدما أصبح اسمه مرادفًا لبرنامج “الكاميرا الخفية” الذي قدّمه لأكثر من 17 عامًا، ليصبح علامة فارقة في تاريخ الترفيه العربي.
بداية لم تكن في الحسبان
لم يكن مشوار إبراهيم نصر مع الكاميرا الخفية مخططًا له، بل جاء عن طريق الصدفة. ففي أحد لقاءاته التلفزيونية، حكى نصر عن لقائه العفوي بعبد المنعم غالي، رئيس القناة الثانية آنذاك، والذي طلب منه التفكير في برنامج جديد يحقق جماهيرية واسعة. وبعد تفكير عميق، جاءته فكرة “الكاميرا الخفية”، وعرضها على غالي، الذي تردد في البداية، لكن إصرار نصر دفعه إلى تقديم الفكرة إلى سهير الأتربي، رئيسة الإذاعة والتليفزيون وقتها، التي وافقت عليها، ليبدأ تصوير أول مواسم البرنامج تحت اسم “انسى الدنيا”، من إخراج علي العسال.
نجاح ساحق وولادة “زكية زكريا”
منذ موسمه الأول في أوائل التسعينيات، حقّق برنامج “الكاميرا الخفية” نجاحًا منقطع النظير، وجذب ملايين المشاهدين في مصر والوطن العربي، حتى أصبح طقسًا رمضانيًا أساسيًا ينتظره الجمهور بشغف. وأمام هذا النجاح، بدأت القنوات الفضائية تتنافس على تقديم عروض مغرية لنصر، وصلت إلى سبعة أضعاف أجره في التلفزيون المصري، لكنه فضّل الاستمرار في القناة الثانية، ليقدم الفكرة عامًا بعد عام مع المخرج رائد لبيب، الذي ساهم في تطوير البرنامج وترسيخ نجاحه.
لم يقتصر نصر على تنفيذ المقالب فحسب، بل أبدع في تقديم شخصيات كوميدية داخل البرنامج، كان أبرزها “زكية زكريا”، السيدة البسيطة صاحبة الروح الساخرة، والتي تحولت إلى أيقونة جماهيرية. ولم يتوقف نجاح الشخصية عند التلفزيون، بل انتقلت إلى المسرح من خلال مسرحية “زكية زكريا والعصابة المفترية”، ثم إلى السينما بفيلم “زكية زكريا في البرلمان”، ليؤكد نصر قدرته الفريدة على صناعة الضحك في كل أشكاله.
إفيهات خالدة في ذاكرة الجمهور
من خلال حلقاته العفوية والمواقف الطريفة التي صنعها مع ضحاياه، قدّم إبراهيم نصر العديد من الإفيهات التي لا تزال محفورة في وجدان المشاهدين، مثل:
• “يانجاتي أنفخ البلالين علشان عيد الميلاد”
• “لما أقولك بخ تبخ”
• “أوعى الجمبري يعضك”
• “أنت شبه خالي خميس”
• “عايز أريح ساعة القيلولة”
هذه العبارات لم تكن مجرد جمل عابرة، بل أصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية المصرية، تُستخدم حتى اليوم في المواقف الكوميدية.
رحيل الفنان.. وبقاء البصمة
في عام 2020، غادر إبراهيم نصر عالمنا، لكنه ترك إرثًا فنيًا لا يُمحى، خصوصًا في شهر رمضان، حيث لا يزال جمهوره يتذكره بابتسامته العفوية وضحكاته الصادقة. فبرنامجه “الكاميرا الخفية” لم يكن مجرد مقالب، بل كان صناعة متقنة للبهجة، تعتمد على الذكاء، وخفة الظل، والقدرة على مفاجأة الجمهور كل عام بأفكار جديدة ومبتكرة.
إبراهيم نصر.. نجم رمضان الذي لا يغيب
مع كل رمضان، يعود صدى ضحكات إبراهيم نصر ليملأ الشاشات، سواء عبر إعادة حلقاته أو من خلال ذكريات الجمهور معه. لقد استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة، ليس فقط كمقدم برامج، بل كفنان استثنائي صنع البهجة بأسلوبه البسيط والمحبوب، ليبقى اسمه خالدًا في قلوب عشاقه، ويظل نجم الضحك في رمضان بلا منازع
