بقلم الإعلامي غير الكروي خالد سالم
عندما نتحدث عن كأس العالم، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو المنافسة الرياضية والأهداف والنجوم والجماهير. لكن من زاوية إعلامي غير كروي، أرى أن الحدث الأكبر في العالم لا يجب أن يُنظر إليه فقط باعتباره بطولة كرة قدم، بل باعتباره منصة اقتصادية وتسويقية وثقافية هائلة يمكن أن تحقق لمصر مكاسب تتجاوز المستطيل الأخضر بمراحل.
فإذا نجح المنتخب المصري في التأهل إلى كأس العالم، فإن المكسب الحقيقي لا ينبغي أن يُقاس بعدد النقاط أو الأهداف فقط، بل بقدرة الدولة والقطاع الخاص والمجتمع على استثمار هذا الظهور العالمي في تحقيق عوائد اقتصادية وسياحية وثقافية مستدامة.
كأس العالم.. نافذة مصر إلى العالم
يتابع كأس العالم مليارات المشاهدين من مختلف دول العالم. وعندما تظهر مصر في هذا الحدث، فإن اسمها يتردد في نشرات الأخبار والبرامج الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي. هذه الدعاية العالمية لو أرادت دولة شراءها عبر الإعلانات التقليدية لتكلفت مليارات الدولارات.
لذلك يجب أن يكون السؤال: كيف نحول هذا الاهتمام العالمي إلى فرص حقيقية؟
فكرة خارج الصندوق: قميص المنتخب كسفير اقتصادي
بدلاً من الاكتفاء بوضع شعارات الشركات الراعية التقليدية، يمكن تخصيص جزء من الحملات المصاحبة للمنتخب للترويج لمنتجات مصرية ذات قدرة تصديرية عالية.
فلماذا لا تتحول الحملات الإعلامية المصاحبة للمنتخب إلى منصة للتعريف بالتمور المصرية، والمنتجات الزراعية، والصناعات اليدوية، والملابس القطنية المصرية؟
كل دقيقة يظهر فيها المنتخب أمام العالم يمكن أن تصبح فرصة لتسويق “صنع في مصر”.
فكرة خارج الصندوق: السياحة الكروية
يمكن لمصر إطلاق برامج سياحية عالمية تحت شعار:
“شجع مصر… واكتشف مصر”
بحيث يحصل مشجعو المنتخبات المختلفة على عروض سياحية خاصة لزيارة مصر قبل البطولة أو بعدها.
المشجع الذي يعرف المنتخب المصري اليوم قد يصبح سائحًا غدًا.
فكرة خارج الصندوق: المتحف الكروي المصري
تمتلك مصر تاريخًا رياضيًا كبيرًا في أفريقيا والعالم العربي. لماذا لا يتم إنشاء متحف حديث لكرة القدم المصرية يجمع تاريخ المنتخب والنجوم والبطولات ويصبح مزارًا سياحيًا دائمًا؟
هذا النوع من المشروعات يدر دخلاً مستمراً ويخلق فرص عمل جديدة ويجذب عشاق الرياضة من مختلف الدول.
فكرة خارج الصندوق: صناعة المحتوى الرقمي
خلال فترة كأس العالم يرتفع الطلب العالمي على المحتوى الرياضي بشكل هائل.
يمكن للشركات المصرية الناشئة إنتاج محتوى رقمي بعدة لغات عن مصر والمنتخب والثقافة المصرية، وتحويل هذا الاهتمام العالمي إلى عوائد من الإعلانات والرعاية والمنصات الرقمية.
فالعالم اليوم لا يشتري المنتجات فقط، بل يشتري القصص أيضًا.
فكرة خارج الصندوق: أسبوع الاستثمار المصري العالمي
إذا تأهلت مصر إلى كأس العالم، يمكن تنظيم أسبوع اقتصادي عالمي بالتزامن مع البطولة يتم خلاله دعوة المستثمرين ورجال الأعمال لحضور فعاليات اقتصادية وسياحية وثقافية مرتبطة بالمنتخب.
كرة القدم هنا تصبح بابًا لفتح حوارات اقتصادية واستثمارية أوسع.
فكرة خارج الصندوق: ربط اللاعبين بالهوية المصرية
يمكن إنتاج أفلام قصيرة ووثائقيات عالمية تُعرض على المنصات الرقمية عن حياة اللاعبين المصريين وربطها بالحضارة المصرية والمدن السياحية المختلفة.
فكل لاعب ناجح يمثل قصة إنسانية قادرة على جذب اهتمام الملايين حول العالم، ويمكن توظيف هذا الاهتمام للترويج لمصر بطريقة ذكية وغير تقليدية.
الاقتصاد أهم من النتيجة
قد يفوز المنتخب أو يخسر، لكن الدول الناجحة هي التي تستثمر المشاركة نفسها.
هناك دول خرجت مبكرًا من البطولات الكبرى لكنها حققت مكاسب اقتصادية وسياحية ضخمة لأنها تعاملت مع الحدث باعتباره مشروعًا اقتصاديًا متكاملاً، وليس مجرد مباراة كرة قدم.
إن مشاركة مصر في كأس العالم يجب أن تُنظر إليها باعتبارها فرصة وطنية شاملة، لا تخص اتحاد الكرة أو اللاعبين فقط. إنها فرصة للتسويق والسياحة والاستثمار والصناعة والثقافة وصناعة المحتوى الرقمي.
وعندما ننجح في تحويل شغف الجماهير إلى قيمة اقتصادية حقيقية، يصبح الهدف الذي يسجله المنتخب داخل الملعب بدايةً لهدف أكبر تسجله مصر في الاقتصاد والتنمية.
مصر والكورة في كأس العالم ليست مجرد حكاية رياضية، بل مشروع اقتصادي يمكن أن يربح فيه الجميع إذا أحسنّا استغلال الفرصة.
بقلم: الإعلامي خالد سالم
