بقلم : محمد سطوحي
مع قدوم شهر رمضان، تعود إلى الأذهان الشخصيات الكوميدية التي رسمت البسمة على وجوه المشاهدين وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من الأجواء الرمضانية. ومن بين هذه الشخصيات، يظل “فطوطة” و”سمورة”، اللذان قدّمهما الفنان الراحل سمير غانم، من أكثر الشخصيات التي ارتبطت بهذا الشهر الفضيل، حيث شكّلا مزيجًا فريدًا من كوميديا الموقف وخفة الظل التي تميّز بها غانم طوال مسيرته الفنية.
فطوطة.. نجم الفوازير الذي لا يُنسى
في الثمانينيات، ومع انطلاق الفوازير الرمضانية، استطاع سمير غانم أن يصنع شخصية “فطوطة”، التي سرعان ما أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ التلفزيون المصري. بملابسه الواسعة وحذائه الكبير وصوته الطفولي، أضفى “فطوطة” جوًا من المرح والتسلية على ليالي رمضان، حيث قدم مغامرات وحكايات مشوقة بأسلوب خفيف وذكي، يجمع بين الترفيه والتثقيف.
نجح “فطوطة” في أن يكون شخصية محبوبة لكل أفراد الأسرة، خاصة الأطفال الذين كانوا ينتظرون ظهوره بشغف كل عام. ومع كل موسم رمضاني، كان سمير غانم يجدد الشخصية بأفكار جديدة، مما جعلها تستمر لسنوات طويلة دون أن تفقد بريقها.
سمورة.. شخصية قريبة من القلوب
لم تتوقف عبقرية سمير غانم عند “فطوطة”، بل قدم أيضًا شخصية “سمورة”، التي كانت انعكاسًا لطريقته الفريدة في تقديم كوميديا الموقف. بأسلوبه العفوي وطريقته الساخرة، استطاع “سمورة” أن يترك بصمة واضحة في وجدان الجمهور، خاصة في العروض التي قدمها خلال شهر رمضان، سواء في الفوازير أو في الأعمال الكوميدية الأخرى.
رمضان والحنين إلى زمن الضحك الجميل
اليوم، ومع كل موسم رمضاني، يعود الجمهور بذاكرته إلى أيام الفوازير وشخصيات سمير غانم التي صنعت البهجة. رغم رحيله، لا يزال “فطوطة” و”سمورة” حاضرين في قلوب محبيه، يذكّروننا بزمن الكوميديا الراقية التي تعتمد على خفة الظل والإبداع، بعيدًا عن التكلف والمبالغة.
لقد كان سمير غانم نجمًا استثنائيًا، صنع شخصيات خالدة جعلت من رمضان شهرًا مليئًا بالضحك والذكريات الجميلة، وسيظل “فطوطة” و”سمورة” من أيقونات رمضان التي لا تُنسى، تمامًا كما سيظل اسمه حاضرًا في وجدان عشاق الكوميديا
