بقلم شي جينغ
يشهد عالم كرة القدم اليوم أجواءً حماسية، فيما تحظى كرة القدم النسائية باهتمام متزايد جدا، إذ تتسابق الدوريات في مختلف الدول إلى استقطاب اللاعبات الأجنبيات المتميزات، ما جعل حركة انتقال اللاعبات بين الدول توجهاً بارزاً في كرة القدم النسائية. وتشهد كرة القدم النسائية في الصين ازدهاراً متواصلاً أيضاً. فقد تُوِّج فريق بكين تشنغجيان لكرة القدم النسائية بلقب دوري السوبر الصيني للسيدات في الموسم الماضي، ليعتلي القمة مجدداً بعد غياب دام ثلاثةً وعشرين عاماً. ويضم الفريق عدداً من لاعبات المنتخب الصيني، كما عزز صفوفه بالتعاقد مع لاعبات أجنبيات متميزات من عدة دول. ويتمتع المدير الفني للفريق يو يون بخبرة طويلة في تدريب كرة القدم النسائية، ويشتهر بقدرته على بناء منظومة متوازنة تجمع بين الفاعلية الهجومية والصلابة الدفاعية. ومن أجل تعزيز قدرة الفريق على صناعة اللعب في خط الوسط، بدأ الجهاز الفني مطلع هذا العام عملية اختيار اللاعبات المحترفات الأجنبيات.
وعند الحديث عن المراحل التي سبقت المفاضلة بين عدد من المرشحات والاستقرار في النهاية على مهيرة علي محمد علي الدنبوقي، استعرض يو يون، الذي تولّى مسؤولية اتخاذ القرار النهائي في اختيار اللاعبات، تفاصيل تلك العملية بروية ومنهجية، مستعرضاً مختلف مراحل التقييم والاختيار.استعرض يو يون المراحل التي مرت بها عملية اختيار اللاعبة الأجنبية، قائلاً: “في مطلع هذا العام، كان لدينا مقعدان مخصصان للاعبتين أجنبيتين، وكنا نبحث عن لاعبة يتناسب أسلوب لعبها مع طريقة لعب فريقنا. في البداية، رشحها لنا وكيل أعمالها، فبدأنا بمشاهدة ملخصات مبارياتها. ولضمان تقييم أكثر دقة وموضوعية، جمعنا تسجيلات كاملة لثلاث إلى خمس مباريات خاضتها في دوري أبطال أفريقيا، وقام الجهاز الفني بتحليلها مراراً ومناقشة تفاصيلها. وبعد تقييم شامل، رأينا انسجام خصائصها الفنية مع منظومة خط الوسط في فريقنا، وبدأنا رسمياً التواصل والتفاوض مع فريق عملها.”
شهدت كرة القدم النسائية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة تطوراً سريعاً، ويُعد المنتخب المصري للسيدات أحد أبرز ممثلي كرة القدم النسائية في شمال أفريقيا، حيث برزت في صفوفه مجموعة من لاعبات خط الوسط اللواتي يتمتعن بأساسيات فنية متينة وإحساس متميز بإيقاع اللعب، وتُعد مهيرة علي محمد علي الدنبوقي إحدى النجمات الدوليات البارزات في هذا الجيل. وبعد أن تلقت دعوة للاحتراف في الصين، عبرت مهيرة آلاف الكيلومترات لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرتها الكروية حاملة حلماً كروياً نابعاً من شغف صادق، لذلك قدّرت كثيراً هذه الفرصة الثمينة لتلمس فوراً الفوارق الكبيرة والواضحة بين أساليب التدريب في كرة القدم الصينية والمصرية.
انضمت مهيرة إلى الفريق في النصف الأول من شهر أبريل، في وقت كان فيه الفريق يخوض مبارياته الأخيرة في البطولة بمدينة تشوهاي. وبعد فترة قصيرة من الراحة، انخرطت مباشرة في التدريبات الجماعية المكثفة. وعند الحديث عن شخصية هذه اللاعبة الأجنبية ومدى انسجامها مع الفريق داخل الملعب، أشاد يو يون بأدائها وتطورها مؤكداً تقديره الكبير لها.
وسط التدريبات الجماعية والمباريات، شعرت مهيرة عن قرب بودّ زميلاتها ومدربيها ودعمهم لها. وأصبحت هذه المدينة التي كانت غريبة عنها في البداية تحمل تدريجياً دفء البيت وشعور الانتماء. وبمشاعر مليئة بالامتنان، شاركت مهيرة تفاصيل الحياة اليومية داخل الفريق. وحاليا ، تولي أندية كرة القدم النسائية في الصين اهتماماً متزايداً بالجانب الإنساني، كما أصبحت منظومة الدعم والخدمات المتكاملة من المزايا المهمة التي تجذب اللاعبات الأجنبيات للاحتراف في الصين.
تُعد مهيرة لاعبةً مسلمةً ناطقةً باللغة العربية، ولديها عادات غذائية واحتياجات دينية خاصة. ونظراً لوجود لاعبات مسلمات أجنبيات ولاعبات محليات من قومية الأويغور ضمن صفوف الفريق أيضاً، تحرص إدارة الفريق على مراعاة مختلف العادات والتقاليد وتوفير ضمانات لوجستية مناسبة.
وفيما يتعلق باحتياجاتها الخاصة المتعلقة بالغذاء ونمط الحياة، قالت مهيرة إن الترتيبات المراعية التي وفرها النادي بددت جميع مخاوفها وقلقها، ومكّنتها من الحفاظ على عاداتها اليومية رغم إقامتها بمفردها في بلد أجنبي.
بصفتها لاعبة أساسية في خط وسط المنتخب المصري، يتعين على مهيرة السفر بشكل متكرر للمشاركة في فترات التوقف الدولي، كما ستعود إلى مصر لخوض منافسات كأس الأمم الأفريقية بعد انتهاء مرحلة الذهاب من الدوري، ما يؤثر على استعدادات الفريق.
ومع تزايد كثافة البطولات القارية في مختلف أنحاء العالم، تواجه العديد من اللاعبات الأجنبيات الدوليات في صفوف الأندية مشكلة تضارب مواعيد منافسات الأندية مع استحقاقات المنتخبات الوطنية.
طوّرت مهيرة على مدى سنوات قدرة قوية على التكيف وتنظيم حالتها النفسية والبدنية. كما أن عائلتها البعيدة عنها آلاف الكيلومترات تمثل دعماً معنوياً يمنحها القوة لمواصلة الطريق. وبقلبٍ رقيق ومفعم بالحنين، تحدثت مهيرة عن مشاعرها العميقة.
لم تكن اللغة يوماً عائقاً أمام التواصل، فبمساعدة المترجم، تمكنت مهيرة من التواصل بسلاسة مع المدرب. وعند استحضارها التوجيه والدعم اللذين قدمهما لها المدرب طوال مسيرتها مع الفريق، عبّرت عن امتنانها العميق، وأشادت بصدق وتقدير بالجهاز الفني للفريق.
وخلال ثلاثة أو أربعة أشهر فقط منذ انضمامها إلى الفريق، تطورت مهيرة من لاعبة بديلة إلى عنصر أساسي في خط الوسط، كما وقّعت عقداً مع النادي يمتد حتى نهاية العام المقبل. ما يعكس تطورها اللافت بشكل مباشر والبيئة المنفتحة والمرحّبة التي يتمتع بها فريق بكين تشنغجيان لكرة القدم للسيدات. وتطلعاً إلى القيمة التي يمكن أن تضيفها هذه اللاعبة الأجنبية في المنافسات مستقبلاً، عبّر يو يون، الذي يضع نصب عينيه التطوير طويل الأمد للفريق ويحمل الكثير من التطلعات، عن آماله.
وانطلاقاً من رؤيته للتخطيط طويل الأمد للفريق، تطلع يو يون إلى المستقبل بتطلعات كبيرة قائلاً:عند انضمامها إلى الفريق، احتاجت مهيرة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع للتأقلم مع الإيقاع التكتيكي للفريق بأكمله. وفي بداية منافسات الدوري، كانت تشارك كبديلة في جولتين أو ثلاثة، وواصلت تعزيز انسجامها داخل الملعب وتحسن اندماجها مع الفريق بشكل مستمر. ويمتد عقدها مع النادي حتى نهاية العام المقبل، وأنا أتطلع كثيراً إلى استمرارها. وبالنسبة إلى منظومة فريق بكين لكرة القدم للسيدات، فإن دور مهيرة في تمرير الكرة وتنظيم اللعب في خط الوسط، وربط الهجوم بالدفاع، لا غنى عنه. وأعتقد أنها ستواصل خلال الفترة المقبلة التي تمتد لأكثر من عام تقديم المزيد من القيمة للفريق.
تحمل مهيرة طموح التتويج باللقب برفقة فريقها، كما حددت لنفسها أهدافاً واضحة للموسم الجديد. وتتميز داخل الملعب بالجرأة والمرونة، وبقدرتها على تنظيم اللعب والتحكم بإيقاع المباراة بهدوء، وهي تسعى دائماً إلى ردّ ثقة النادي من خلال أدائها وقدراتها. وفي الوقت الراهن، تشهد كرة القدم النسائية منافسةً وتنوعاً متزايدين، حيث تجتمع لاعبات من دول وقوميات مختلفة في الدوري الصيني، ليصبحن جسراً للتبادل الثقافي عبر كرة القدم.



