حذر الدكتور أحمد السيد من عدد من الأخطاء التربوية التي قد يقع فيها الآباء والأمهات خلال مرحلة المراهقة، مؤكدًا أن بعض الممارسات، وفي مقدمتها المقارنة والتقليل من شأن الأبناء، قد تترك آثارًا ممتدة على شخصيتهم وطريقة تعاملهم مع أنفسهم والآخرين.
وجاء حديثه خلال استضافته في برنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا”، الذي تقدمه الإعلاميتان منى عبد الغني وإيمان عز الدين، على قناة “CBC” حيث تناول طبيعة مرحلة المراهقة وأبرز التحديات التي تواجه الأسر في التعامل معها.
وأوضح الدكتور أحمد السيد أن المراهقة من أكثر المراحل حساسية في تكوين شخصية الإنسان، إذ لا تكون ملامح الشخصية قد استقرت بشكل كامل، كما تمر أفكار المراهق ومشاعره وحالته المزاجية بتغيرات متلاحقة قد تبدو أحيانًا غير مفهومة للمحيطين به.
وأشار إلى أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب وعيًا بطبيعة التحولات النفسية والسلوكية التي يمر بها الأبناء، بدلًا من تفسير كل تغير في المزاج أو السلوك على أنه تمرد أو عدم التزام.
وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون مساعدة الأبناء على الخروج من مرحلة المراهقة بصورة آمنة ومتوازنة، بما يجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع الحياة والمجتمع بثقة ونضج.
ولفت إلى أن الاعتماد الكامل على الأساليب التربوية التي نشأ عليها الآباء لم يعد مناسبًا بالضرورة للأجيال الحالية، خاصة في ظل الاختلاف الكبير في البيئة المحيطة بالأطفال والمراهقين.
وبيّن أن أبناء اليوم يعيشون وسط تدفق ضخم للمعلومات والتكنولوجيا ووسائل التواصل، ويتعاملون مع الأدوات الرقمية منذ سنواتهم الأولى، وهو ما يجعل تكوينهم وتجاربهم مختلفة بصورة واضحة عن الأجيال السابقة.
ومن هنا، شدد على أهمية تطوير أساليب التربية بما يتناسب مع متغيرات العصر، مع الحفاظ على الحوار والتواصل وفهم احتياجات الأبناء في كل مرحلة عمرية.
ووضع الدكتور أحمد السيد المقارنة في مقدمة الممارسات التي يجب على الآباء تجنبها، سواء كانت مقارنة المراهق بأصدقائه أو زملائه أو حتى بإخوته داخل الأسرة.
وأوضح أن تكرار الرسائل التي توحي للمراهق بأنه أقل من غيره أو غير كافٍ يمكن أن يرسخ داخله شعورًا بالنقص يمتد تأثيره إلى مراحل لاحقة من حياته.
وأشار إلى أن المقارنات المستمرة لا تدفع الأبناء بالضرورة إلى التحسن، بل قد تؤدي إلى اهتزاز الثقة بالنفس وتكوين صورة سلبية عن الذات، إلى جانب خلق مشاعر من الغضب أو الغيرة تجاه الآخرين.
وتطرق الدكتور أحمد السيد إلى أسباب استخدام بعض المراهقين لغة حادة أو عبارات تقلل من شأن آبائهم وأمهاتهم، موضحًا أن هذا السلوك قد يكون في بعض الحالات رد فعل دفاعيًا على شعور المراهق بأنه يتعرض هو نفسه للتقليل أو عدم التقدير.
وأضاف أن بعض العبارات التي يوجهها المراهق إلى والديه، مثل اتهامهما بأن أفكارهما قديمة أو بعيدة عن الواقع، يمكن أن تكون انعكاسًا لمحاولة الدفاع عن ذاته وإثبات استقلاله في مواجهة أسلوب يشعره بأن رأيه أو قدراته لا تحظى بالتقدير.
وأكد أن الدخول في دائرة متبادلة من التقليل والهجوم يزيد المسافة بين الآباء والأبناء، بينما يظل الحوار واحترام شخصية المراهق أكثر فاعلية في التعامل مع الخلافات.
واختتم الدكتور أحمد السيد حديثه بالتأكيد على أن نجاح التربية لا يُقاس فقط بوصول الطفل إلى مرحلة عمرية أكبر، وإنما بقدرته على تجاوز المراهقة بشخصية أكثر اتزانًا ووعيًا وثقة بالنفس.
وشدد على أن فهم الأبناء والاستماع إليهم وتجنب المقارنات والتقليل من مشاعرهم أو أفكارهم تمثل عناصر أساسية في بناء علاقة صحية داخل الأسرة، وتساعد المراهق على الانتقال إلى مرحلة النضج بصورة أكثر استقرارًا.
https://www.facebook.com/share/v/1HZ2peWRN4/
