روضة هندي
دكتورة سهام الزعيري تحلق بإبداعها الفلسفي والإنساني وسط نخبة من الأدباء والمثقفين
احتضن قصر ثقافة روض الفرج ندوة أدبية متميزة نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة في إطار دورها الثقافي والتنويري لدعم الحركة الأدبية وإثراء المشهد الثقافي المصري، وذلك لمناقشة رواية «الذات المتحققة من قطعة كفن» للأديبة الدكتورة سهام الزعيري، المدير التنفيذي لمنتدى المفكر العربي، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والإبداعي.
وجاءت هذه الندوة لتسلط الضوء على واحد من الأعمال الروائية التي استطاعت أن تطرح العديد من التساؤلات الفكرية والإنسانية العميقة، حيث تناولت الرواية رحلة الإنسان في البحث عن ذاته وسط صراعات الحياة وتقلباتها، وقدمت رؤية أدبية تمزج بين الواقع والتأمل، وبين المعاناة والأمل، في معالجة سردية حملت أبعادًا فلسفية ونفسية وإنسانية متعددة.
وشهدت الندوة حوارًا ثريًا حول العنوان اللافت للرواية الذي أثار اهتمام الحضور لما يحمله من دلالات رمزية عميقة، إذ يجمع بين مفهوم التحقق الذاتي باعتباره غاية إنسانية كبرى، وبين “قطعة الكفن” التي ترمز إلى النهاية والفناء، في مفارقة أدبية تفتح المجال أمام تأويلات متعددة حول معنى الحياة والوجود، وقدرة الإنسان على اكتشاف ذاته الحقيقية من خلال التجارب القاسية والمواقف الفارقة التي يمر بها.
كما تناولت المناقشات البناء الفني للرواية، وأسلوب الكاتبة في رسم الشخصيات وتطورها عبر الأحداث، إلى جانب قدرتها على توظيف اللغة السردية في التعبير عن المشاعر الإنسانية والتحولات النفسية التي تعيشها الشخصيات. وأكد المتحدثون أن الرواية تميزت بقدرتها على ملامسة قضايا إنسانية تمس القارئ بشكل مباشر، الأمر الذي منحها مساحة واسعة من التفاعل والنقاش.
وتوقف الحضور أمام العديد من المشاهد والمحطات داخل العمل الروائي، والتي عكست رؤية الكاتبة للحياة والإنسان، وسعيها إلى تقديم نص أدبي لا يكتفي بالحكاية، بل يدفع القارئ إلى التفكير وإعادة النظر في كثير من المفاهيم المرتبطة بالذات والهوية والقدرة على تجاوز الأزمات وتحويل الألم إلى قوة دافعة نحو التغيير والنمو.
وقد شهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الحضور الذين شاركوا بآرائهم وتساؤلاستهم حول الرواية، مما أضفى على اللقاء أجواءً من الحوار الثقافي الراقي، وعكس اهتمام القراء بالأعمال الأدبية التي تطرح قضايا فكرية وإنسانية عميقة. كما أتاحت الندوة فرصة للتواصل المباشر مع الدكتورة سهام الزعيري والتعرف على تجربتها الإبداعية والدوافع التي قادتها إلى كتابة هذا العمل.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الرواية بوصفها أحد الفنون القادرة على التعبير عن قضايا الإنسان وتحدياته، وعلى الدور الذي تلعبه الندوات الأدبية في دعم الإبداع وتشجيع الحوار الثقافي البناء، بما يسهم في نشر الوعي وترسيخ قيم الفكر والمعرفة، لتبقى الكلمة المبدعة نافذة مفتوحة على آفاق أرحب من الفهم والتأمل والإبداع.
