في زمنٍ ظنّ فيه الكثيرون أن آذان الجيل الجديد قد اعتادت الأنماط الموسيقية السريعة، تخرج من رحم الأصالة موهبة استثنائية لتقلب الموازين، وتثبت أن الفن الحقيقي لا يموت.
لم يكن غريباً على ابنة الموسيقار الكردي العالمي العبقري هلكوت زاهير أن تنبض عروقها بالنغم، لكن المفاجأة كانت في تلك الطفلة الصغيرة “فيروز”، التي لم تسحر السوشيال ميديا فحسب، بل أشعلت ثورة فنية أعادت إلى الأذهان وقار وعذوبة زمن الفن الجميل.
زلزال “الحب اللي كان”.. وشهادة تاريخية من ميادة الحناوي:
لم تمر إطلالات الصغيرة فيروز مرور الكرام؛ فبمجرد أن شدَت بأغنية “الحب اللي كان” بأدائها الإعجازي وإحساسها الذي يفوق عمرها بكثير، اهتزت أركان الوسط الفني.
هذا النجاح المدوي لم يقف عند حدود “اللايكات” والمشاركات، بل دفع مطربة الجيل الكبيرة ميادة الحناوي إلى إمساك هاتفها وإجراء اتصال شخصي بالمايسترو هلكوت زاهير، لتهنئه بوجود هذه “الأيقونة” في بيته، واصفةً إياها بـ “الكنز الكبير” الذي يجب الحفاظ عليه.
رحلة العبور فوق جبال النغم.. من العندليب إلى كوكب الشرق:
بدأت الشرارة عندما تجرأت الصغيرة وبكل ثقة على الغناء للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، لتأسر القلوب بنبرة صوت استثنائية تجمع بين البراءة والتمكن.
هذا التميز دفع الجمهور المتعطش للفن الراقي إلى مطالبة والدها المايسترو بضرورة أن تغني لكوكب الشرق أم كلثوم، ثقةً منهم بأن حلاوة صوتها وعذوبته قادران على ملامسة أصعب المقامات.
ولأنها ابنة عبقري موسيقي يدرك أن “التنوع” هو سر استمرار النجومية، لم تتوقف فيروز عند محطة واحدة. فتنقلت بخفة الفراشة بين الألوان الغنائية؛ من شقاوة أغنية “جاري يا حمودة” التي حققت نجاحاً لافتاً تخطى كل الحدود، إلى دويتو “أول مرة” مع الفنان لوران محمد، وصولاً لغنائها “في ربيع العمر” للفنانة ليدي هايد.
امتداد لزمن العمالقة
برؤية فنية ثاقبة من والدها، أعادت فيروز إحياء روائع الأخوين رحباني وصوت الأرض من خلال أغنية “تك تك يا أم سليمان”، ولم تقف عند هذا الحد، بل سافرت بالجمهور إلى عبق التاريخ ومسرح سيد درويش عبر تقديمها رائعة “أهو ده اللي صار” (كلمات بديع خيري) بمشاركة الفنان لوران محمد، لتثبت للجميع أنها ليست مجرد ظاهرة عابرة على منصات التواصل، بل هي نجمة ولدت لتستقر في وجدان عشاق الطرب الأصيل.
فيروز هلكوت زاهير طفلة بجسد صغيرة، لكنها تحمل في حنجرتها إرث عمالقة الموسيقى العربية. وبدعم من والدها العبقري، يبدو أننا لسنا فقط أمام موهبة جديدة، بل نحن شهود على ولادة “كوكب” جديد سيضيء سماء الأغنية العربية لسنوات طويلة قادمة.
