بقلم الإعلامي خالد سالم
تُعد نقابة الإعلاميين أحد أهم الإنجازات التي تحققت للإعلام المصري خلال السنوات الأخيرة، فهي حلم طال انتظاره لسنوات طويلة حتى أصبح واقعًا ملموسًا يحفظ للإعلاميين حقوقهم، ويرسخ مكانتهم المهنية، ويمنحهم المظلة القانونية التي تليق برسالتهم الوطنية ودورهم المؤثر في بناء الوعي المجتمعي.
وفي هذه المناسبة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل الإعلاميين الذين بذلوا الجهد وساهموا بإخلاص في تحويل هذا الحلم إلى حقيقة، ولكل من آمن بأهمية وجود كيان مهني قوي يجمع أبناء المهنة تحت راية واحدة، ويحافظ على كرامتهم المهنية ويصون حقوقهم المشروعة.
كما نتوجه بخالص الشكر والعرفان إلى مجلس إدارة نقابة الإعلاميين برئاسة الصديق العزيز والإعلامي القدير طارق سعدة، الذي تحمل مسؤولية كبيرة خلال مرحلة تأسيسية دقيقة، وعمل مع زملائه أعضاء المجلس على وضع اللبنات الأولى لهذا الصرح المهني المهم، في ظل تحديات عديدة ومتغيرات متسارعة شهدها المشهد الإعلامي.
لقد نجحت النقابة خلال السنوات الماضية في تثبيت وجودها، وترسيخ دورها التنظيمي والمهني، وأصبحت عنوانًا لكل إعلامي يبحث عن الدعم المهني والحماية القانونية والتطوير المستمر. ولا شك أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة تستحق التقدير والبناء عليها في المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة، تتجه أنظار الإعلاميين إلى المجلس المنتخب القادم، آملين أن يواصل مسيرة التطوير وأن يعمل على توسيع الخدمات المقدمة للأعضاء، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل المهني، والدفاع عن حقوق الإعلاميين الاقتصادية والاجتماعية، ومواكبة التطورات التكنولوجية التي يشهدها الإعلام الحديث.
كما نتطلع إلى مجلس يمتلك رؤية واضحة للمستقبل، ويؤمن بالحوار والعمل الجماعي، ويضع مصلحة الإعلاميين فوق أي اعتبارات أخرى، ويعمل على تعزيز مكانة الإعلام المصري محليًا وعربيًا ودوليًا.
أما النقيب القادم، فإن المنصب يحتاج إلى شخصية تمتلك الخبرة المهنية والرؤية الاستراتيجية والحضور المؤثر، وقادرة على التواصل مع جميع أبناء المهنة دون تمييز. نقيب يكون قريبًا من الإعلاميين، مستمعًا لمشكلاتهم، مدافعًا عن حقوقهم، ومؤمنًا بأن النقابة بيت لجميع أعضائها.
ومن هنا نوجه رسالة مهمة إلى الزملاء الإعلاميين: إن مسؤولية اختيار النقيب وأعضاء المجلس مسؤولية وطنية ومهنية كبيرة، ولا بد أن يكون الاختيار قائمًا على الكفاءة والخبرة والقدرة على العطاء، بعيدًا عن المجاملات أو المصالح الشخصية. فالنقابة أمانة، ومستقبلها يتوقف على حسن الاختيار.
إن نقابة الإعلاميين لم تعد مجرد حلم تحقق، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع أبنائها للحفاظ على مكتسباتها وتعزيز دورها في خدمة الإعلام والإعلاميين. فلنحسن الاختيار، ولنمنح أصواتنا لمن يمتلكون القدرة الحقيقية على استكمال مسيرة البناء والتطوير، حتى تظل النقابة منارة مهنية تدافع عن حقوق الإعلاميين وترتقي برسالتهم السامية.
حفظ الله الإعلام المصري، ووفق أبناءه إلى ما فيه الخير لمهنتهم ووطنهم.
