بقلم الإعلامي خالد سالم
في رحلة المشاهد العربي اليومية بين القنوات والمنصات، قد تصادف نوعًا غريبًا من مقدمي البرامج؛ مذيع لا تعرف لماذا يظهر على الشاشة أصلًا، لكنه يظهر. لا تعرف لماذا يستمر في الحديث، لكنه يستمر. والأغرب أنك لا تعرف لماذا ما زلت تشاهده، لكنك ما زلت تشاهده!
هناك بعض مقدمي البرامج يتمتعون بموهبة نادرة جدًا، وهي القدرة على تحويل أبسط موضوع إلى محاضرة طويلة عن الملل. يبدأ الحديث عن الطقس، فتشعر أنك حضرت مؤتمرًا دوليًا عن حركة السحب منذ العصر الجليدي.
ومنهم من يعتقد أن خفة الظل تعني أن يضحك على نكاته قبل أن يفهمها الجمهور، بل وقبل أن يقولها أحيانًا. فتجد نفسك تنظر إلى الشاشة متسائلًا: هل فاتتني النكتة أم أن النكتة نفسها لم تحضر بعد؟
أما المذيع الثقيل الظل، فهو حالة خاصة تستحق الدراسة. يدخل إلى الحلقة بطاقة تجعلك تشعر أن جهاز التحكم عن بعد هو أعظم اختراع في تاريخ البشرية. يتحدث بثقة مطلقة عن كل شيء؛ السياسة والاقتصاد والرياضة والطب النووي وتربية البطريق في القطب الجنوبي، وكأنه حصل على الدكتوراه في جميع التخصصات أثناء الفاصل الإعلاني.
فكيف يتعامل المشاهد مع هذه الظاهرة؟
أولًا: لا تغضب. فالغضب يرفع ضغط الدم، بينما تغيير القناة يحتاج ضغطة زر واحدة فقط.
ثانيًا: اعتبر الأمر تدريبًا على الصبر. إذا استطعت مشاهدة عشر دقائق من برنامج يقدمه مذيع ثقيل الظل دون أن تصرخ، فأنت مؤهل رسميًا للتعامل مع أي موقف مزعج في الحياة.
ثالثًا: استغل الوقت في أعمال مفيدة. يمكنك أثناء متابعته ترتيب مكتبتك، أو الرد على الرسائل المتأخرة، أو تعلم لغة جديدة. وفي بعض الحالات قد تنهي رسالة ماجستير كاملة قبل أن يصل المذيع إلى فكرته الرئيسية.
رابعًا: تذكر أن الذوق مسألة نسبية. فالمذيع الذي لا تطيقه أنت قد يكون المفضل لدى شخص آخر، والعكس صحيح. ولولا اختلاف الأذواق لكانت جميع البرامج نسخة واحدة مكررة من بعضها.
وفي النهاية، إذا وجدت نفسك أمام مذيع يثير لديك الحيرة أكثر من المتعة، فلا تدخل في معارك إلكترونية ولا تطلق حملات غضب على مواقع التواصل. فقط مارس حقك المشروع كمشاهد: أغلق البرنامج وابحث عما يناسبك.
فالشاشة مليئة بالخيارات، والعمر أقصر من أن نقضيه في مشاهدة شخص يجعل الدقيقة الواحدة تبدو أطول من نشرة أخبار استثنائية تمتد حتى إشعار آخر!
بقلم الإعلامي خالد سالم.
