:
كتب الناقد الفني الدكتور محمد عبد الله مقالاً مؤثراً عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، تطرق فيه إلى الفارق الكبير بين طبيعة الأعمال الفنية في الماضي، وتلك التي تُنتَج في الوقت الراهن، عاكسًا من خلال كلماته مشاعر الحنين والبساطة التي كانت تميز الزمن القديم.
وأشار الدكتور عبد الله في مقاله إلى أن الماضي كان يحمل قدراً كبيراً من البراءة والصفاء، ليس فقط في الأعمال الفنية، بل في طريقة تلقي الجمهور لها أيضًا. وقال: “كانت قناة واحدة في التليفزيون، والمذيعة تطلع بكل بساطة تقول: ‘أنا برنامج اليوم… ومواعيده كذا وكذا’. كنا نصدق أي حاجة، وننبهر بأي حاجة، ومش متوقعين أي حاجة.”
وأكد أن تلك المرحلة الزمنية انعكست بشكل مباشر على طبيعة الإنتاج الفني، حيث كانت الأفلام بسيطة في إخراجها، خالية من التعقيد، وتفتقر إلى المؤثرات البصرية الضخمة، لكنها كانت صادقة ومؤثرة، مشددًا على أن “كل حاجة كانت ماشية على نِيّة وصفا”.
وفي المقابل، تحدث عن التحول الجذري الذي شهده المشهد الفني اليوم، في ظل الثورة الرقمية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية. وأضاف: “دلوقتي بقينا واعيين… وشرسين. بقينا نعرف، نفهم، نحلل، نشك، ونسأل: ليه؟ وإزاي؟”، موضحًا أن هذا الوعي انعكس على الصناعة الفنية، فأصبح الإخراج أكثر جرأة، والتصوير أكثر احترافية، والمحتوى أعمق وأكثر تعقيدًا.
وبرغم هذا التطور، أكد عبد الله أن هناك سحرًا خاصًا لا يزال يرافق الأعمال القديمة، وأنه عند مشاهدة فيلم أو مسلسل من الزمن الجميل، لا نبتسم بسبب جودة الصورة أو براعة الإخراج، بل بسبب الذكريات التي تحملها تلك الأعمال، واستحضار لحظات البراءة التي عشناها. واختتم قائلاً: “بنبتسم لما نفتكر لما كنا طيبين… مش فاهمين حاجة.”
كلمات الدكتور محمد عبد الله لاقت تفاعلاً كبيرًا بين جمهوره من المتابعين والمهتمين بالشأن الفني، الذين شاركوه الحنين لتلك الأيام البسيطة، معتبرين أن التطور رغم ضرورته، لم ينجح في إلغاء دفء وصدق الأعمال القديمة.
