بقلم الإعلامي خالد سالم
كثيرًا ما نسمع من يوجه أصابع الاتهام إلى الشباب المصري، ويحملهم مسؤولية ما نراه من سلبيات أو تحديات في المجتمع. لكن قبل أن نقف في منصة القضاء لمحاكمة هذا الجيل، علينا أن نقف أولًا أمام أنفسنا ونراجع أدوارنا ومسؤولياتنا. فالشباب ليسوا نتاج أنفسهم فقط، بل هم ثمرة الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات المختلفة التي شاركت في تشكيل وعيهم وصناعة أفكارهم.
لا شك أن لدى بعض الشباب أخطاءً وسلوكيات تستحق النقد والتقويم، كما أن هناك من ابتعد عن قيم العمل والاجتهاد، أو انشغل بقضايا هامشية لا تضيف إلى مستقبله أو وطنه. ولكن هل يكفي أن نوجه اللوم إليهم دون أن نسأل أنفسنا: ماذا قدمنا لهم؟ وهل وفرنا لهم القدوة الحسنة؟ وهل منحناهم المساحة الكافية للتعبير والإبداع وتحمل المسؤولية؟
إن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن مصر تمتلك ثروة حقيقية تتمثل في شبابها. ففي كل مجال نجد نماذج مضيئة من الشباب المصري الذين يحققون الإنجازات في العلم والطب والهندسة والفنون والرياضة وريادة الأعمال. هؤلاء يثبتون كل يوم أن المشكلة ليست في الجيل نفسه، وإنما في البيئة التي تساعده على النجاح أو تعوقه عن تحقيق إمكاناته.
ومن الظلم أن ننظر إلى الشباب بعين الاتهام فقط، بينما نتجاهل التحديات التي يواجهونها من تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية متسارعة. فكل جيل له معاركه الخاصة، وجيل اليوم يعيش في عالم مفتوح تتدفق إليه الأفكار والمعلومات بلا حدود، مما يجعل مسؤولية التوجيه والتوعية أكبر من أي وقت مضى.
إن بناء الأوطان لا يتم بإدانة الأجيال الجديدة، بل بالاستثمار فيها. فالشباب ليسوا مشكلة يجب التخلص منها، بل هم الحل الذي يجب إعداده. ولذلك فإن الواجب الحقيقي يقع على عاتقنا جميعًا؛ أن نغرس فيهم قيم الانتماء والوعي والعمل والإبداع، وأن نمنحهم الثقة بدلًا من الشك، والدعم بدلًا من الإحباط.
إن مصر التي نحلم بها لن يصنعها جيل الأمس وحده، بل سيحمل رايتها جيل اليوم والغد. ومن هنا تأتي أهمية أن نسلم مصر إلى جيل واعٍ، يدرك قيمة وطنه، ويحترم تاريخه، ويؤمن بأن مستقبله مرتبط بتقدم بلاده وازدهارها. ولن يتحقق ذلك إلا إذا بدأنا بمحاسبة أنفسنا قبل محاسبة الشباب، وتصحيح أخطائنا قبل تعداد أخطائهم.
فالشباب المصري ليس في قفص الاتهام، بل هو في قاعة الاختبار، ونحن جميعًا شركاء في النتيجة. وإذا أردنا مستقبلًا أكثر إشراقًا لمصر، فعلينا أن نؤمن بشبابها، ونصنع لهم الفرصة، ونمنحهم العلم والوعي والثقة، لأنهم الأمل الحقيقي، والجسر الذي تعبر عليه مصر نحو المستقبل.
