تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ موقعها كدولة رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، بدعم من رؤية وطنية طموحة يقودها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله، حيث تجمع الاستراتيجية السعودية بين الاستثمارات الضخمة وبناء البنية التحتية الرقمية والتحالفات الدولية مع كبرى الشركات العالمية.
وخلال مؤتمر LEAP 2025، أعلنت المملكة عن استثمارات تجاوزت 14.9 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، تضمنت شراكات مع شركات رائدة مثل مايكروسوفت، وأمازون، وجوجل. وشملت أبرز المشاريع استثمار مايكروسوفت بما يزيد على 2 مليار دولار لإنشاء مركز بيانات مدعوم بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب استثمار شركة Groq بـ1.5 مليار دولار، واستثمار Salesforce بـ500 مليون دولار يتضمن تدريب 30 ألف سعودي بحلول 2030.
كما أطلقت المملكة شركة HUMAIN التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتكون المحرك الوطني للمشروعات الذكية، عبر شراكات استراتيجية مع NVIDIA وAWS وCisco، تشمل إنشاء مصانع للذكاء الاصطناعي، وتأسيس “منطقة الذكاء الاصطناعي”، وإطلاق معهد بحثي متخصص في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST).
وعززت هذه الجهود مكانة المملكة الدولية، خصوصًا بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض في مايو الماضي، يرافقه أكثر من 100 رئيس تنفيذي من كبرى شركات التقنية، حيث أسفرت الزيارة عن إطلاق استثمارات وشراكات نوعية تعكس ثقة المجتمع الدولي في بيئة الاستثمار السعودية، وتؤكد دور المملكة مركزًا عالميًا للتحالفات التقنية.
وترتكز الاستراتيجية السعودية للذكاء الاصطناعي على ثلاثة محاور رئيسية: إقامة تحالفات عالمية، وتطوير بنية تحتية ذكية توفر قدرات حوسبية فائقة، وتمكين الكفاءات الوطنية عبر التدريب والتعليم وتطوير النماذج المحلية. ووفقًا لتقديرات IDC، أسفرت هذه الجهود عن توفير آلاف الوظائف، لترسخ المملكة مكانتها ليس فقط كمستخدم للتقنيات الحديثة، بل كأحد أبرز صناعها ومحرك أساسي لاقتصاد المستقبل الذكي عالميًا.
