أكد المخرج الكبير محمد فاضل أن مستقبل الدراما المصرية لا يمكن فصله عن تاريخها الممتد منذ ستينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن التليفزيون المصري كان ولا يزال رمزًا للتنوير والريادة في العالم العربي. جاء ذلك خلال حلوله ضيفًا على برنامج “العالم غدًا” المذاع عبر القناة الأولى، في حوار أجرته الإعلامية ليلى عمر.
وقال فاضل إن الدراما التليفزيونية المصرية هي أصل الدراما العربية، مشددًا على أنها لم تتأثر سلبًا بأي منافسة من قبل الدراما في البلدان الأخرى، رغم التطور الحاصل في المنصات الرقمية وتزايد الإنتاج العربي. وأضاف أن الأعمال المصرية، خصوصًا ذات الطابع الوطني والاجتماعي، لا تزال محفورة في وجدان الجمهور.
وشدّد فاضل على أهمية النص الجيد باعتباره الركيزة الأساسية لأي عمل درامي ناجح، قائلاً: “لا أؤمن بورش كتابة النصوص لأن الإبداع فعل ذاتي وفردي، وقد رأينا كيف أن كتابًا كبارًا مثل أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد ومجدي صابر، كتبوا أعمالهم دون مشاركة أو تجزئة النصوص.”
وفي ما يخص الجانب الاقتصادي في الإنتاج الدرامي، أشار إلى أن التمويل عنصر حاسم، لكنه طالب في الوقت نفسه بوضع قواعد واضحة لعرض الإعلانات داخل الأعمال الدرامية، حتى لا تفسد إيقاع الحكاية أو تؤثر على جودة العمل الفني.
وحول موسم رمضان الماضي، أثنى فاضل على عدد من الأعمال، خصوصًا المسلسلات القصيرة، معتبرًا أنها نجحت في إعادة صياغة الواقع وتقديم دفعة نحو التقدم المجتمعي. كما أكد أن أعمال السير الذاتية تظل من أهم الأنواع الدرامية، بشرط التركيز على لحظات فارقة في حياة الشخصيات، مثلما حدث في فيلم “ناصر 56” الذي تناول فقط 100 يوم من حياة الزعيم جمال عبد الناصر.
وتحدث فاضل عن بعض تجاربه في تقديم سير شخصيات ملهمة، مثل كوكب الشرق وهدى شعراوي، داعيًا إلى استثمار التاريخ المصري الثري لتقديم أعمال درامية جادة ومعبرة.
وفي ختام حديثه، شدد فاضل على ضرورة عودة ماسبيرو للإنتاج الدرامي، معتبرًا أنه لا صلاح للدراما المصرية دون عودة هذا الصرح العريق إلى موقعه الريادي. كما وجّه نصيحة لشباب المؤلفين قائلاً: “ارجعوا إلى الرواية المصرية… كبار المؤلفين كانوا في الأصل روائيين.”
أما عن المنصات الرقمية، فأعرب عن تحفظه تجاه ما قدمته حتى الآن، قائلاً: “لم ألحظ أنها أضافت شيئًا كبيرًا للدراما المصرية.”
