طرح الإعلامي أسامة كمال تساؤلًا إنسانيًا مؤثرًا خلال تقديمه برنامج “مساء dmc”، مساء الثلاثاء، حول المعنى الحقيقي للبطولة في ظل ما يحدث من مآسٍ في قطاع غزة، متسائلًا: “من يستحق أن يُلقب بالبطل؟ الجندي الذي ذهب إلى الحرب مختارًا، أم الطفل الذي استيقظ على قصف لم يختره؟”
وأوضح كمال أن المشهد في غزة يمكن تشبيهه بـ”شاشة منقسمة إلى نصفين”؛ أحدهما يمثل الشرفاء وأصحاب الضمير، والآخر يمثل من سماهم بـ”معدومي الشرف والإنسانية”. وأشار إلى أن النصف الأول يتمثل في مجموعة من الفنانين والمثقفين داخل إسرائيل، الذين وقعوا عريضة تطالب بوقف فوري للحرب، ووصفت ما يحدث في غزة بجرائم حرب، خاصة ما يتعرض له الأطفال والمدنيون.
في المقابل، قال كمال إن النصف الآخر يُمثله الممثل والمغني الإسرائيلي عيدان أمادي، الذي سخر من العريضة وهاجم موقّعيها، واصفًا إياهم بأنهم “منفصلون عن الواقع”، ومُدعيًا أن “كل بيت في غزة مليء بالدعاية المعادية للسامية”. وأضاف أمادي أن جنود الجيش الإسرائيلي ليسوا مجرمي حرب، بل “حماة للشعب”.
وأشار كمال إلى أن أمادي، البالغ من العمر 37 عامًا، خدم كضابط احتياط في وحدة “جولاني” وسلاح الهندسة في الجيش الإسرائيلي، وعاد إلى الخدمة بعد أيام قليلة من بدء عملية “طوفان الأقصى”، حيث شارك في تفجير الأنفاق والمنازل بقطاع غزة، ونشر فيديو لنفسه وهو يأمر بتفجير مبنى في خان يونس إهداءً لزملائه القتلى.
وتعرض أمادي في يناير 2024 لإصابة خطيرة إثر انفجار عبوات ناسفة في كمين للمقاومة الفلسطينية، نُقل بعدها للعلاج في مركز “شيبا” الطبي، حيث خضع لعدة عمليات جراحية، قبل أن يعلن لاحقًا عزمه إنتاج فيلم وثائقي عن تجربته العسكرية، وهو ما وصفه كمال بأنه “محاولة لتجميل الجريمة وتحويلها إلى بطولة زائفة”.
وفي ختام حديثه، قال كمال: “لو وضعنا صورة عيدان أمادي بجوار طفل فلسطيني نجا من القصف، من يستحق أن يُخلَّد كبطل؟ الضحية التي سُلبت طفولته وبيته، أم المعتدي الذي عاد ليصنع فيلمًا عن حرب كان فيها الجلاد؟”
وتابع: “أمادي عولج بطائرات ومستشفيات، بينما أطفال غزة، إن نجا أحدهم، ربما يُخاط جرحه دون تخدير، أو يُترك بلا دواء أو سرير.. في أي ميزان إنساني لا يكون هؤلاء الأطفال هم الأبطال الحقيقيون؟”
