ناقشت الإعلامية مديحة عاشور، رسالتها للماجستير في الفلسفة بكلية البنات – جامعة عين شمس، تحت عنوان “فلسفة الصورة عند جان بودريار”، وذلك وسط حضور لافت من نخبة من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين، وحصلت خلالها على تقدير امتياز، في احتفالية علمية عكست أهمية الرسالة وجرأة طرحها الفكري.
تناولت الرسالة التحليل الفلسفي العميق لظاهرة الصورة في العصر الحديث، من خلال رؤية الفيلسوف الفرنسي جان بودريار، الذي يعد من أبرز مفكري ما بعد الحداثة. وركزت الباحثة على دور الصورة في تزييف الواقع وصناعة الوهم، باعتبارها أحد أخطر أدوات التأثير على وعي المتلقي، خاصة في ظل تنامي نفوذ الوسائط الإعلامية الحديثة، وهيمنة ما يُعرف بـ”ثقافة المحاكاة والتمثيل”.
وأكدت عاشور في رسالتها أن الصورة تحولت من وسيلة لنقل الواقع إلى أداة لإعادة إنتاج واقع بديل أو مزيف، يُستخدم أحيانًا كجزء من الحروب النفسية والفكرية، مشددة على ضرورة تطوير خطاب إعلامي وطني نقدي، يمتلك أدوات التحليل والكشف، ويعزز من مناعة الوعي الجمعي ضد التضليل البصري والمعرفي.
وقد أشرف على الرسالة الدكتور رمضان بسطاويسي، أستاذ الفلسفة المعاصرة وعلم الجمال، الذي وصف الدراسة بأنها “عمل أكاديمي جريء ينتمي إلى الحاضر والمستقبل”، مشيدًا بقدرة الباحثة على الربط بين الفكر الفلسفي والتطبيق الإعلامي.
ومن جانبها، أشادت الدكتورة آمال الشامي، أستاذ الفلسفة المساعد، بالمستوى الأكاديمي والمفاهيمي للرسالة، واعتبرتها خطوة رائدة في توظيف الفلسفة لخدمة قضايا الإعلام والوعي العام، من خلال قراءة بودريار كنص مفتوح على الواقع.
وضمت لجنة المناقشة كلًا من الدكتور حسن يوسف طه، أستاذ الفلسفة المعاصرة بأكاديمية الفنون، والدكتور بدر الدين مصطفى، أستاذ الفلسفة بآداب القاهرة، واللذَين أشادا بالرسالة، معتبرين أنها تمثل إضافة نوعية في مجال دراسات الصورة وتأثيرها على الوعي المعاصر، خاصة في ظل تصاعد هيمنة الثقافة الرقمية والاستهلاكية.
وشهدت جلسة المناقشة حضورًا مميزًا، من بينهم الدكتور طايع عبد اللطيف، مستشار وزير التعليم العالي الأسبق، الذي أثنى على أهمية الرسالة في التوقيت الراهن، واعتبرها دعوة جادة لبناء إعلام نقدي ومستنير.
واختتمت الرسالة بتأكيد الباحثة على أن المعركة الإعلامية والفكرية اليوم هي معركة وعي حقيقي، لا تُحسم إلا بالعلم والفن والإعلام المسؤول، في مواجهة طوفان التزييف وصناعة الوهم البصري.
