وسط أجواءٍ صيفية ساحرة وعلى ضفاف نيل القاهرة، احتضنت مكتبة القاهرة الكبرى مساء الأحد 22 يونيو 2025 أمسية فنية احتفالًا بذكرى ميلاد «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ، ضمن برنامج وزارة الثقافة المصرية لإحياء تراث رموز الفن. أُقيمت الفعالية تحت رعاية وزير الثقافة د. أحمد فؤاد هنو، وبدعم المخرج خالد جلال رئيس قطاع شؤون الإنتاج الثقافي، وبإشراف الكاتب يحيى رياض يوسف مدير عام المكتبة.
بدأت الليلة بكلمة ترحيبية ألقاها رياض، أكد فيها حرص المكتبة على «تجديد العهد» مع رواد الغناء العربي، لافتًا إلى أن الاحتفال بالعندليب ليس مجرد تذكير بميلاده، بل «استحضار لقيم الجمال والإبداع» التي شكّلت وجدان أجيالٍ كاملة. ودعا الجمهور إلى متابعة أنشطة المكتبة الثقافية، وأشاد بالحضور الكثيف الذي ضم موسيقيين، ونقادًا، ومحبي زمن الفن الجميل.
أحيا الحفل الفنان علي سعيد شبانة، أحد أفراد عائلة عبد الحليم، الذي صعد إلى المسرح وسط تصفيق حار، ليُشدي بباقة من أشهر أغنيات العندليب؛ فاستعاد الجمهور ذكريات «جانا الهوى»، و«ضي القناديل»، و«قارئة الفنجان» بصوتٍ يشبه الأصل في الدفء والحضور. كما شارك عدد من المطربين الشباب – من الهواة الموهوبين – في فقرة خاصة، قدموا خلالها مختارات مثل «أهواك» و«سواح»، في تجسيدٍ لرؤية المكتبة بتشجيع المواهب الشابة على الارتباط بتراث الكبار.
رافق المطربين عزفٌ حيٌّ بقيادة الموسيقار حمادة الباشا، الذي قاد فرقة مصغّرة من عازفي الأورغ والإيقاع، حرصت على الحفاظ على روح التوزيعات الأصلية مع لمسات معاصرة تُبرز جمال الألحان. ورغم بساطة التكوين الأوركسترالي، خلق الأداء الجماعي حالة طربية دفعت بعض الحضور للترديد مع المطربين، فبدا المشهد وكأنه مجلس فني مصري أصيل.
شهدت الأمسية حضورًا لافتًا لنوّابٍ عن هيئات ثقافية وفنانين من أجيال مختلفة، فضلاً عن عشاق أغاني الستينيات والسبعينيات. وتحوّلت القاعة، المزينة بصور نادرة لعبد الحليم، إلى مساحة حنين جماعي استعاد فيها الجمهور ملامح العصر الذهبي للغناء العربي.
تأتي الفعالية ضمن سلسلة برامج تنظمها مكتبة القاهرة الكبرى لتخليد رموز الفن والأدب، إذ تُعد المكتبة – الواقعة في حيّ الزمالك – أحد أهم المراكز الثقافية الراعية للتراث الموسيقي في مصر. واختُتمت الليلة بتكريم رمزي للمشاركين، مع وعدٍ من مدير المكتبة بأن تشهد الأسابيع المقبلة أمسيات مماثلة إحياءً لسيرة كبار الملحنين والمطربين، تأكيدًا على رسالة الثقافة في وصل الماضي بالحاضر وصون الهوية الفنية المصرية.
