قدّم الإعلامي أسامة كمال قراءة معمّقة في تطور المشروع الإيراني، مؤكدًا أن فهم إيران الحديثة يستلزم العودة إلى ما قبل الثورة الإسلامية في عام 1979، حين كانت البلاد تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي. وأشار كمال خلال برنامجه “مساء dmc”، الذي يُعرض على قناة dmc مساء الثلاثاء، إلى أن حقبة الشاه اتسمت بمحاولات تحديث مدعومة من الغرب، لكنها افتقرت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، ما فتح الباب أمام ثورة شعبية قادها المرجع الشيعي آية الله الخميني من منفاه في باريس.
وأوضح كمال أن الثورة الإيرانية، التي كانت تحمل وعودًا بالتغيير، لم تؤدِّ إلى إقامة نظام ديمقراطي، بل أسست لنموذج فريد من نوعه يتمحور حول مبدأ “ولاية الفقيه”، الذي يُخوّل للمرشد الأعلى سلطات مطلقة تفوق سلطات جميع مؤسسات الدولة، بما فيها رئاسة الجمهورية والحكومة والقضاء والبرلمان.
وفي هذا السياق، أشار إلى الدور المحوري الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني، الذي أُسس لحماية النظام الوليد، إلا أنه تطور لاحقًا إلى قوة عسكرية واقتصادية ذات نفوذ واسع داخل وخارج إيران، خاصة عبر “فيلق القدس”، الذراع الخارجية للحرس، والذي ينشط في عدد من الدول العربية مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن.
ونوّه كمال بأن طموحات إيران الإقليمية لا تُفهم فقط من خلال قوتها العسكرية أو سعيها لامتلاك برنامج نووي، بل تنبع بالأساس من عقيدة سياسية–دينية ترى أن تصدير الثورة واجب أيديولوجي، وأن النظام الإسلامي الإيراني يجب أن يكون نموذجًا يُحتذى في العالم الإسلامي، خاصة في محيطه الشيعي.
وأكد كمال أن إيران، وفق هذا المنظور، لا تتصرف كدولة تقليدية تسعى لحماية مصالحها ضمن الحدود المعترف بها دوليًا، بل كمشروع عقائدي يسعى لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في الشرق الأوسط عبر أدوات طائفية وميليشيات مسلحة تتلقى الدعم والتوجيه من طهران.
وختم كمال حديثه محذرًا من أن خطورة إيران تكمن في بنيتها الأيديولوجية ونظرتها لنفسها كقائد لمشروع أممي، وليس فقط كدولة تسعى للنفوذ الإقليمي، مشيرًا إلى أن استقرار المنطقة يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة هذا المشروع وآلياته.
