في إطار جهودها المستمرة لتعزيز مكانة مصر الثقافية على الساحة الدولية، أطلقت الأكاديمية المصرية للفنون بروما، برئاسة الأستاذة الدكتورة رانيا يحيى، مبادرة نوعية تهدف إلى بناء جسور التعاون الثقافي مع كبرى المؤسسات الدولية. وجاءت هذه المبادرة بالتعاون مع البيت الروسي بروما برئاسة الدكتورة داريا بوشكوفا، والمكتب الثقافي بالسفارة المصرية بروما برئاسة الدكتورة مروة فوزي.
ويؤكد هذا التعاون الطموح التزام الأكاديمية بدعم الحضور المصري الفاعل في المحافل الدولية، وتقديم مصر كمنصة للحوار الثقافي المشترك، خاصة بين دول البحر المتوسط وأوروبا. وصرّحت الدكتورة رانيا يحيى أن المبادرة تسعى لترسيخ مفهوم الدبلوماسية الثقافية، وتعزيز الحوار الحضاري الذي يُعد أحد الأهداف الأساسية للأكاديمية.
وقد انطلقت أولى فعاليات المبادرة بمحاضرة موسوعية ألقاها الباحث المصري شريف السباعي في مقر البيت الروسي، تناول فيها الذكرى الـ140 لأول بيضة إمبراطورية صاغها الفنان الروسي الشهير فابرجيه. وقدم السباعي خلال المحاضرة قراءة فنية وتاريخية عميقة لهذه التحف الإمبراطورية، معتمدًا على مقارنات رمزية مع الفن المصري القديم، ومبرزًا الروابط التاريخية والثقافية التي جمعت بين مصر وروسيا عبر العصور.

وتطرقت المحاضرة أيضًا إلى جوانب نادرة من التاريخ، مثل امتلاك الملك فاروق اثنتين من بيضات فابرجيه النفيسة ضمن مقتنياته الملكية، وزيارة القيصر نيقولا الثاني لمصر عام 1890، قبل اعتلائه العرش، وما تركته هذه الزيارة من أثر عميق في وعيه الثقافي.
وأكد السباعي أن هذه اللقاءات بين الحضارات لا تقتصر على التبادل الرمزي، بل تُعبّر عن تلاقٍ فني وثقافي يُمكّن من إعادة قراءة التاريخ من منظور جديد، ويُسهم في ترسيخ مفهوم الجمال العابر للزمن والجغرافيا.
وفي ختام الفعالية، أعربت الدكتورة رانيا يحيى عن سعادتها بالتعاون المثمر مع البيت الروسي، مشيدة بجهود الدكتورة داريا بوشكوفا، ومؤكدة أن العلاقات الثقافية المصرية الروسية عميقة ومتجذرة، وقد انعكست بشكل خاص على تعليمها الموسيقي وزمالتها مع فنانين روس في دار الأوبرا المصرية.
وقامت يحيى بتكريم مديرة البيت الروسي بمنحها درع الأكاديمية وشهادة تقدير، تقديرًا للدور الكبير الذي تقوم به في دعم الشراكة الثقافية بين البلدين، مؤكدة أن هذه المبادرة تمثل بداية لشراكات أوسع في المستقبل.
