في خطوة تاريخية تهدف إلى حفظ التراث الديني والإعلامي لمصر، أعلن الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، عن إطلاق مشروع جديد يحمل اسم “متحف القراء”، تحت مظلة شبكة إذاعة القرآن الكريم، وذلك لتوثيق وحفظ مقتنيات وتسجيلات ووثائق أعلام التلاوة المصرية عبر العقود.
وأوضح المسلماني أن المتحف سيكون مقره داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون بماسبيرو، حيث تم تخصيص مساحة مناسبة وموقع متميز داخل المبنى العريق، ليكون مركزًا ثقافيًا ودينيًا يروي للأجيال قصة تميز مصر في مجال تلاوة القرآن الكريم، ويكرّم رموزًا أسهموا في تشكيل وجدان الأمة بصوتهم وإبداعهم الروحي.
وأشار رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إلى أن المتحف سيتضمن صورًا نادرة، مخطوطات أصلية، عقودًا إذاعية، تسجيلات نادرة، ومقتنيات شخصية لكبار القراء، ومن أبرزهم: الشيخ محمد رفعت، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، الشيخ الحصري، الشيخ مصطفى إسماعيل، وغيرهم من الأسماء التي باتت جزءًا من الهوية الصوتية والدينية لمصر والعالم الإسلامي.
وفي هذا السياق، بدأت الهيئة في مخاطبة عائلات وممثلي كبار القراء لجمع المقتنيات الخاصة بهم، سواء من تسجيلات إذاعية أصلية أو مقتنيات شخصية تحمل قيمة تاريخية وروحية، على أن يتم تنظيم عملية الجمع والتوثيق وفق معايير فنية دقيقة، لضمان عرضها بطريقة لائقة في قاعات المتحف.
كما أكد المسلماني أن المتحف سيفتح أبوابه لاحقًا للزيارات المنظمة من قبل الجمهور، وخاصة الباحثين والمهتمين بتاريخ التلاوة والإعلام الديني، وذلك بعد الانتهاء من تنظيم وترتيب المقتنيات وتوثيقها بشكل احترافي، لتكون مرجعًا معرفيًا ومصدر إلهام للأجيال القادمة.
يُذكر أن شبكة إذاعة القرآن الكريم، التي تأسست في العام 1964، تُعد من أقدم وأهم الإذاعات الدينية في العالم العربي، وأسهمت في تقديم نخبة من كبار القراء الذين تجاوز تأثيرهم حدود مصر ليصل إلى أرجاء الأمة الإسلامية، وجاء إطلاق متحف يحمل اسمهم بمثابة وفاء لتاريخهم العريق ورسالتهم النبيلة.
بهذا المشروع، تؤكد الهيئة الوطنية للإعلام على دورها في حفظ التراث وتكريم الرموز، وترسيخ مكانة الإعلام الديني كمكوّن أساسي في الوعي الثقافي والديني للمجتمع المصري والعربي.
