في لحظة طال انتظارها، تعود الفنانة العراقية الكبيرة سيتا هاكوبيان إلى بغداد، بعد غياب دام 28 عامًا، لتُكرَّم بجائزة “المنجز الفني” ضمن الدورة السابعة لمهرجان جائزة الهلال الذهبي، الذي يُقام مساء اليوم في سينما المنصور بساحة الاحتفالات، برعاية الإعلامي حيدر النعيمي، رئيس ومؤسس الجائزة، وبحضور نقيب الفنانين د. جبار جودي، وعدد من الشخصيات الثقافية والفنية البارزة.
ويعد هذا التكريم تقديرًا لمسيرة فنية استثنائية طبعت الأغنية العراقية بطابعها الخاص. فـسيتا هاكوبيان، المولودة في البصرة عام 1950، نشأت في بيئة تجمع بين الفن والرياضة، وبدأت الغناء منذ الطفولة. انطلقت في مسيرتها الغنائية عام 1968، لتصبح من أبرز نجمات السبعينيات بفضل صوتها الملائكي، وقدرتها على المزج بين الموسيقى الشرقية والآلات الغربية، لتقود حركة تجديد الأغنية العراقية.
عرفت هاكوبيان بإدخالها أسلوب “البوب ميوزك” إلى الأغنية العراقية، وقدمت أكثر من سبعين أغنية من أشهرها: “صغيرة جنت وانت صغيرون”، “بهيدة”، “الولد الولد”، و”ما أندل دلوني”. كما تألقت في عدد من الأعمال الدرامية مثل أوبريت “بيادر الخير”، وتمثيلية “شهر عسل في الرميلة”، و”بائعة البنفسج”.
تميزت سيتا بأسلوب غنائي يمزج بين الرومانسية والبساطة، وذاع صيتها في الوطن العربي وخارجه، حيث أحيت حفلات في القاهرة، الجزائر، الخليج، أوزبكستان، ألمانيا وبلغاريا. وقد تعاونت مع كبار الملحنين، من أبرزهم اللبناني إلياس الرحباني، والشاعر كريم العراقي في عدد من الأغاني المخصصة للأطفال.
درست السينما والإخراج في الثمانينيات، وشاركت في أعمال تمثيلية كممثلة ومغنية. وفي أواخر الثمانينيات، قررت اعتزال الغناء والتفرغ للإخراج التلفزيوني إلى جانب زوجها المخرج عماد بهجت، قبل أن تغادر العراق وتستقر في كندا منذ التسعينيات، تاركة وراءها إرثاً فنياً كبيراً لا يزال في الذاكرة.
ورغم صمتها الطويل، بقيت سيتا رمزاً للأصالة والحداثة في الغناء العراقي، كما تواصل ابنتها نوفا عماد حمل الشعلة، مؤكدة حضور اسم والدتها في المشهد الفني العربي.
تكريم الليلة يعيد الاعتبار لأحد أعذب الأصوات النسائية في تاريخ العراق، ويشكل لحظة وفاء من جمهورها وبلدها لمسيرة غنائية لا تُنسى.
