تحيي وزارة الأوقاف المصرية وإذاعة القرآن الكريم اليوم ذكرى وفاة القارئ الكبير الشيخ حمدي محمود الزامل، أحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، والذي لا يزال صوته الخاشع وأداؤه المؤثر محفورًا في ذاكرة محبي التلاوة القرآنية حتى اليوم.
وُلد الشيخ الزامل في 22 ديسمبر عام 1929، بقرية منية محلة دمنة التابعة لمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة دينية محبة للقرآن. حفظ كتاب الله كاملاً قبل أن يتم العاشرة من عمره، ثم تلقى علوم التجويد وأحكام التلاوة على يد الشيخ الراحل عوف بحبح، حتى أصبح من القلائل الذين أتقنوا التلاوة بصوت يفيض بالخشوع والتدبر.
امتاز الشيخ حمدي الزامل بصوت عذب، وأداء متزن يجمع بين الدقة في مخارج الحروف وروحانية التلاوة، مما جعله محبوبًا لدى الجماهير في مصر وخارجها. وقد لُقّب بـ”كروان القرآن الكريم” نظراً لنبرات صوته الرنانة التي لامست القلوب وخلقت له جمهورًا عريضًا من المحبين والمتابعين.
سطع نجم الشيخ الزامل في إحياء الليالي الدينية الكبرى والمناسبات الرسمية، وكان حضوره مرغوبًا في مختلف المحافظات. وفي عام 1976 تم اعتماده قارئًا رسميًا في إذاعة وتلفزيون جمهورية مصر العربية، وهو ما أتاح لصوته أن ينتشر على نطاق واسع ويصل إلى كل بيت في مصر والعالم الإسلامي، ليبقى من القراء القلائل الذين جمعوا بين الأداء الخاشع والانتشار الإعلامي الكبير.
توفي الشيخ حمدي الزامل في 12 مايو عام 1982 عن عمر ناهز 53 عامًا، وشيع جثمانه الآلاف من محبيه في جنازة مهيبة عبّرت عن مكانته الكبيرة في قلوب المصريين، ومحبي التلاوة في الوطن العربي.
وبهذه المناسبة، أعلنت وزارة الأوقاف وإذاعة القرآن الكريم عن بث مجموعة من تلاوات الشيخ الزامل المرتلة عبر منصاتهما الرسمية، تخليدًا لذكراه وتقديرًا لمسيرته القرآنية التي ستظل مصدر إلهام لأجيال من القراء.
رحل الشيخ حمدي الزامل بجسده، لكنه ترك إرثًا صوتيًا خالدًا يبعث السكينة في النفوس، ويجدد حضور القرآن الكريم في القلوب عبر صوته الذي لم يزل حيًا رغم مرور أكثر من أربعة عقود على رحيله.
