في أمسية ثقافية وفنية متميزة، استضاف مركز الإبداع الفني ببيت السحيمي، مساء الإثنين الماضي، لقاءً فريداً جمع بين المعماريين حمدي السطوحي ووائل المصري تحت عنوان “البدايات والمسيرة المهنية”. تناول اللقاء محطات متعددة من مشوار الصديقين، بداية من تعارفهما عام 2016 خلال مشاركتهما في مؤتمر هيئة المعماريين العرب بمدينة طرابلس اللبنانية.

أعرب المعماري الأردني وائل المصري عن انبهاره بالطراز المعماري الفريد لبيت السحيمي، مؤكداً تأثره بشكل الفناء الداخلي للبيت في مشروع تخرجه من جامعة مانشستر عام 1984، حيث استلهم من الطراز الإسلامي التقليدي مفردات معمارية مثل “المشربية” لما تحمله من دلالات استدامة وأصالة. كما استعرض المصري مشاريع مستلهمة من مفهوم “العائلة الممتدة” في الكويت، ومن أبرزها: بيت الفريج، الدلالية، وبيت المرزوق، التي استلهم فيها فكر المعماري المصري الرائد حسن فتحي.

تطرقت الأمسية إلى المحطة الثانية من تعاونهما المشترك عام 2018، خلال مشاركتهما في جوائز المعماريين العرب بلبنان، حيث تأهل مشروع السطوحي لتصميم متحف “تل بسطا” بمحافظة الشرقية إلى القائمة القصيرة للمرشحين لنيل الجائزة. وتواصلت علاقتهما المهنية في عام 2019، عندما حل السطوحي ضيفًا على جمعية المعماريين الأردنيين، التي يرأسها المصري، لتقديم ورشة شبابية بعنوان “كيفية التعبير عن أفكارك” في عمّان، والتي تبعها لقاء مع نقابة المهندسين الأردنية حول تعظيم دور النقابات في المحافل الدولية.

واستعرض السطوحي خلال الأمسية مشروعه التنموي في منطقة النزلة بمحافظة الفيوم، الذي يهدف إلى إحياء التراث الثقافي والطبيعي للمنطقة، وحاز على جائزة المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس) لعام 2025. كما أشار إلى مبادرته لزراعة نبات “عباد القمر”، الذي تتميز به الفيوم ويُستخدم في صناعات الزيوت.

ناقش المعماريان مفهوم الهوية العربية في مواجهة العولمة المعمارية، وأكدا أن العمارة ليست حكرًا على ثقافة أو مجتمع بعينه، بل هي تراث مشترك للبشرية. واختتم وائل المصري الأمسية بأداء غنائي عزف خلاله على العود مجموعة من أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، في فقرة طربية نالت إعجاب الحضور.
وشهدت الأمسية أيضًا الإعلان عن إطلاق مسابقة معمارية شبابية حول تصميم مراكز للإبداع، لتشجيع الجيل الجديد من المعماريين على التعبير عن أفكارهم بأسلوب يعكس روح التراث والمعاصرة.
