بقلم: محمد سعد
في لحظة مباغتة، ودّع الوسط الفني صباح اليوم الفنان الكوميدي القدير سليمان عيد، عن عمر ناهز 63 عامًا، إثر أزمة صحية مفاجئة، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا زاخرًا، وابتسامةً لن تُنسى من قلوب محبيه.

الرحيل جاء صادمًا، خصوصًا أن لقائي الأخير به كان قبل أيام قليلة فقط، خلال العرض الخاص لفيلم “فار بـ7 رواح”، الذي شارك في بطولته إلى جانب نخبة من النجوم مثل أحمد فتحي، إدوارد، محمد رضوان وزيزو. كنت أُعدّ تقريرًا خاصًا عن الفيلم يُعرض الليلة في تمام السابعة مساءً بتوقيت القاهرة، والثامنة بتوقيت بغداد، في برنامجي “هوليود الشرق” على قناة الشرقية العراقية.
لكن ما جعل هذا اللقاء محفورًا في ذاكرتي هو شعور غريب تملكني وقتها. رغم ابتسامته المعهودة، شعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام. ملامحه كانت تحمل شيئًا من الإرهاق، وكأن المرض كان يختبئ خلف ضحكته الطيبة. لم أشأ أن أُظهر له شكوكي، احترامًا لمشاعره، لكن الإحساس بقي عالقًا داخلي.
الأكثر غرابة أن الشخصية التي جسدها سليمان عيد في الفيلم كانت لرجل متوفى – جثة – في إطار كوميدي فانتازي. وفي لحظة عفوية، سألته باستغراب: “كيف وافقت على أداء شخصية جثة؟”… سؤال عابر، لكنه الآن، وبعد رحيله، يجعلني أتوقف كثيرًا.
هل يمكن أن نبوح بأقدارنا دون أن نشعر؟
هل تختبئ نهاياتنا في كلمات عابرة، أو أدوار نؤديها؟
هناك من يؤمن بأن الكلمات طاقة، وأن النية قد تستدعي القدر، خاصةً إذا ارتبطت بالشعور. وهناك من يعتبر الأمر مجرد مصادفة. لكن تكرار هذه اللحظات الغريبة يجعل من الصعب تجاهلها.

هل انغمس الراحل في أداء الدور إلى درجة التماهي مع مصيره؟ أم أن الحياة لا تكفّ عن إدهاشنا بتوقيتاتها العجيبة؟ في الحالتين، يبقى الحزن كبيرًا، والفقد مؤلمًا.
فقدنا اليوم فنانًا أصيلاً، حمل على عاتقه بسمة الناس، وملأ شاشاتنا بخفة ظله وروحه المرحة.
رحم الله سليمان عيد، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته.
لن ننساه، وسنظل نضحك كلما تذكرنا حضوره… حتى وإن اختلطت الضحكات بالدموع.
لينك مشاهدة إعلان فيلم فار ب 7 ترواح
