في مثل هذا اليوم، 25 فبراير عام 1914، وُلدت الفنانة نجمة إبراهيم، التي عُرفت بأدوار الشر القاسي في السينما المصرية، لكنها في الواقع كانت شخصية ذات قلب رقيق ومشاعر إنسانية مرهفة.
طفولة غير متوقعة وبداية غير تقليدية
وُلدت بوليني أوديون في حارة اليهود لعائلة ثرية، والتحقت بمدرسة الليسيه مثل بنات الطبقات الراقية، لكن خلافًا لتوقعات والديها، لم تُظهر أي تفوق دراسي، ما جعل الأسرة تستسلم لفشلها الدراسي وتترك الأيام تحدد مصيرها.
في عمر 6 سنوات، تعرضت لحادثة غيّرت مسار حياتها، حيث تاهت أثناء مرافقتها لوالدتها في أحد الأسواق، إلى أن التقتها المطربة حياة صبري، التي أخذتها إلى منزلها حتى عثرت الشرطة على أهلها. هناك، اكتشفت عالم الغناء والمسرح، وأدركت شغفها بالفن، لكن هذه التجربة انتهت سريعًا بعودة بوليني إلى منزلها.
الطريق إلى الشهرة والمسرح
كبرت بوليني وازداد شغفها بالفن، حتى حصلت على فرصة للغناء في كازينو منيرة المهدية، لكنها لم تحقق نجاحًا كبيرًا، فقررت الانضمام إلى فرقة نجيب الريحاني، التي قدمت لونًا مسرحيًا جديدًا يمزج بين الغناء والاستعراض. لاحقًا، انضمت إلى فرقة رمسيس ثم فرقة فاطمة رشدي، إلى أن قررت إنشاء فرقة مسرحية خاصة بها، لكنها لم تستمر طويلًا بسبب الصعوبات المالية.
مع تراجع المسرح الغنائي، قررت التحول إلى التمثيل، وانضمت إلى الفرقة القومية، حيث لفتت الأنظار عندما قبلت تحدي أداء دور سيدة عجوز قاسية، وهو ما فتح لها أبواب الشهرة في أدوار الشر.
إسلامها ومساهمتها الوطنية
في أوائل الثلاثينيات، أعلنت بوليني إسلامها واختارت اسم نجمة إبراهيم، ومنذ ذلك الوقت قررت التوازن بين حياتها الفنية والإنسانية، حيث كانت تفتح منزلها لدروس القرآن وتتبرع بأجور مسرحياتها لدعم المجهود الحربي.
حياتها الشخصية ووجهها الآخر
تزوجت نجمة إبراهيم مرتين، الأولى من عبد الحميد حمدي، واستمر زواجهما 9 سنوات، والثانية من الممثل والملحن عباس يونس عام 1944. وعلى الرغم من شهرتها بأدوار الشر، إلا أنها كانت شخصية حساسة وعاطفية، حيث كانت تخاف من مشاهدة نفسها على الشاشة، وقالت في أحد حواراتها:
“لقد تعود الناس أن يروني شريرة، لكن هذا مجرد تمثيل، أما في حياتي الخاصة فأنا إنسانة رقيقة القلب.. حتى أنني أقاطع حفلات الأفلام التي أقدم فيها أدوار الشر لأنني أخاف من نفسي عندما أشاهدها.”
روت أيضًا أنها تعرضت لأزمة نفسية عندما شاهدت وفاة ابنة صديقتها في المستشفى، حيث ظل المشهد يطاردها لأسابيع، حتى أغمي عليها أثناء عرض مسرحي. كما رفضت تناول لحم خروف عيد الأضحى عندما اكتشفت ذبحه، بعد أن تعلقت به واعتبرته حيوانًا أليفًا.
إرث لا يُنسى
رغم أن السينما وضعتها في قالب الشر الدائم، إلا أن نجمة إبراهيم كانت شخصية فريدة، قدمت أدوارًا أيقونية لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور، بينما كانت في حياتها الحقيقية مثالًا للإنسانية والرقة.
