بقلم / محمد سعد
لا أحد ينكر المكانة الكبيرة للكاتب الصحفي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ولا يشكك في نيته الصادقة لتطوير مبنى ماسبيرو العريق بعد سنوات من الإهمال الذي تعرض له، وأدى إلى تراجع دوره وتأثيره. ومنذ توليه هذه المهمة، اتخذ المسلماني عدة قرارات تعكس حرصه على استعادة الإذاعة والتلفزيون المصريين لدورهما الأساسي كركيزة أساسية للإعلام الوطني.
كان من بين هذه القرارات ما يتعلق بإعادة الاعتبار لإذاعة القرآن الكريم، التي تحظى بمكانة خاصة في قلوب المصريين، وكذلك إعادة القناة الأولى والفضائية المصرية تحت مظلة التليفزيون المصري، بعدما أظهرت تجربة التطوير السابقة، رغم الإنفاق الكبير، فشلاً في استقطاب الجمهور. هذه القرارات كانت خطوة إيجابية تصب في مصلحة ماسبيرو والعاملين فيه، وأظهرت حرصًا على استعادة ثقة المشاهدين.

اليوم، أصدر المسلماني قرارات جديدة تخص قطاع النيل للقنوات المتخصصة، ومنها تغيير اسم قناة “نايل سينما” إلى “موليوود سينما”، ودمج “نايل كوميدي” و”نايل دراما” في قناة واحدة تحت اسم “موليوود دراما”، إضافة إلى دمج قناة “الأسرة والطفل” مع قناة “نايل لايف”. رغم أن هذه الخطوات تشير إلى نوايا تطويرية، فإنها تثير تساؤلات بشأن بعض التفاصيل.
منذ تأسيس قطاع النيل، كانت قنواته تحت أسماء مصرية صميمة مثل “النيل للسينما” و”النيل للدراما”، ثم جرى تغييرها إلى “نايل”، والآن ننتقل إلى أسماء مستوحاة من الخارج، مثل “موليوود”، على غرار “هوليوود” الأمريكية و”بوليوود” الهندية.
الأمر المثير للجدل هو تصريح مكتب المسلماني حول تعديل اسم الشهرة لصناعة الإبداع في مصر من “هوليوود الشرق” إلى “موليوود ” .
هنا يأتي السؤال: من الذي يملك حق تغيير اسم ارتبط بمصر لعقود طويلة؟ اسم “هوليوود الشرق” ليس مجرد لقب؛ بل هو شهادة على ريادة مصر الفنية والثقافية في المنطقة.
السؤال الأهم: هل استُشير المبدعون في مصر حول هذا التغيير؟ وهل يمكننا بسهولة التخلي عن لقب يميزنا ويحاول الآخرون سرقته؟
أستاذ أحمد المسلماني، حقك اختيار أسماء القنوات الجديدة ؛ والاهم حقك أن تتخذ ماتشاء من قرارات وإجراءات للتطوير وعلينا جميعا أن ننتظر ونشاهد ونحكم على التجربة بعد اكتمالها ، ولكن “هوليوود الشرق” ليس مجرد اسم بل إرث ثقافي وتاريخي لمصر وفنانيها. مصر ستظل دائمًا “هوليوود الشرق”، وستبقى رائدة الإبداع في العالم العربي بفنها ومبدعيها، مهما تغيرت الأسماء.
