شهدت الدورة الـ40 من مهرجان المسرح العربي، المُقامة في المعهد العالي للفنون المسرحية تحت اسم الفنانة القديرة د. سميرة محسن، عرضًا مميزًا بعنوان “لسه فاكر”، الذي سلط الضوء على جيل جديد من المواهب الشابة المبشرة. وقد أكدت العروض المقدمة بالمهرجان جودة التدريب والجهود المبذولة من أساتذة المعهد، حيث أفرزت مواهب تستحق فرصًا حقيقية في الساحة الفنية المصرية والعربية.

مضمون العرض وتميزه
لسه فاكر، الذي تم تصعيده ضمن العروض المميزة بالمهرجان، تناول قضايا اجتماعية عميقة مثل رفض العادات والتقاليد السلبية بأسلوب كوميدي راقٍ. جمع النص بين الماضي والحاضر بمهارة، مقدمًا مشاهد فكاهية تعكس التطورات الثقافية والاجتماعية في المنطقة العربية. ما يميز العرض هو أسلوبه السهل الممتنع، الذي أثار إعجاب لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء.

إشادات واسعة بفريق العمل
أشاد الحاضرون، وعلى رأسهم لجنة التحكيم التي ضمت المخرج عصام السيد، الكاتب عبدالرحيم كمال، والنجمة رانيا فريد شوقي، بأداء فريق العمل المتميز. لفتت الممثلة ياسمين الأنظار بأدائها المتقن، خاصة أنها سبق وشاركت في أعمال ناجحة مثل مسلسل نصي التاني مع علي ربيع. كما تألق محمد تامر، الذي أضاف بصمته الخاصة بتلحين أغاني العرض بمشاركة شقيقته حور تامر من فرقة “تلاته إخوات”.

لكن المفاجأة الكبرى كانت النجم الشاب سمير عوض، الذي قدّم أداءً مبهرًا أظهر تنقلاته بين الشخصيات المختلفة عبر أزمنة متنوعة. أُشيد بقدرته على تقديم مشاهد كوميدية وصامتة بلياقة بدنية وكاريزما تذكّر بكبار النجوم مثل سمير غانم ومحمد صبحي في بداياتهما.
كما تألق الشاب بسام بحضوره العفوي وإفيهاته المميزة، ما أكسب العرض نكهة خاصة وترك بصمة واضحة لدى الحضور.
دعم النقاد والمستقبل الواعد
نال العرض تحية استثنائية من الجمهور، بما في ذلك أسر الطلاب وزملائهم وأساتذة المعهد. ودعا النقاد والإعلاميون شركات الإنتاج والمخرجين إلى رعاية هؤلاء المواهب، خاصة مع اقتراب موسم دراما رمضان وازدهار المنصات الرقمية، مما يُعد فرصة ذهبية لاكتشاف هذه الطاقات الواعدة.

رؤية فنية شاملة
العرض من تأليف محمد مرسي، الذي أبدع في الجمع بين الماضي والحاضر بخفة ورشاقة، وتصميم أزياء ومكياج متميز لمحمد شاكر. أما الإخراج، فقد حمل توقيع المخرج الشاب محمد عصام، الذي نجح في تقديم عمل يليق بريادة مصر الفنية كـ”هوليوود العرب”.
“لسه فاكر” ليس مجرد عرض مسرحي، بل رسالة واضحة بأن أكاديمية الفنون ستظل المنبع الأهم لنجوم المستقبل، والمكان الذي يخرج مواهب قادرة على إثراء الساحة الفنية بإبداعها.
