كتب : محمد سطوحي
توديع محبي الفنان الكبير حسن يوسف جاء بحزن وأسى، إثر خبر وفاته بعد مسيرة فنية طويلة وحافلة قدم خلالها العديد من الأعمال التي جمعت بين الدراما والقيم الدينية. ومن أبرز ما قدمه، مسلسل “إمام الدعاة”، الذي جسد فيه شخصية الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي. لم تكن علاقة حسن يوسف بالشيخ الشعراوي مجرد علاقة عابرة، بل حملت عمقًا خاصًا انعكس في مشروع مسلسل “إمام الدعاة”، إذ كان الشيخ الشعراوي أحد الملهمين للفنان حسن يوسف نحو تقديم الفن الهادف الملتزم.
علاقة روحية بين الفنان حسن يوسف والشيخ الشعراوي
كشف حسن يوسف في أحد لقاءاته التلفزيونية عن أثر الشيخ الشعراوي عليه منذ اللحظة الأولى التي قابله فيها، مشيرًا إلى أن الشيخ قد صار له مرشدًا وأحد مريديه المخلصين. عندما تساءل حسن يوسف عن موقف الشيخ الشعراوي من الفن وهل يعتبره حلالًا أم حرامًا، أجاب الشيخ بأمثولة بليغة: “اللى بيشرب في كوبايه مايه، وبيشرب فيها خمرة، مش ذنب الكوباية”، معبرًا عن رؤيته الواسعة التي لا ترى في الفن نفسه إشكالية، بل في توظيفه.
بتوجيه من الشيخ الشعراوي، قرر حسن يوسف تقديم أعمال تحاكي سير الأئمة الكبار، واقترح عليه تقديم عمل عن حياة الشيخ نفسه، فكان رد الشيخ حاسمًا: “هنختلف لو عملته فى حياتى، اعمله بعد ما أموت.” وبالفعل، ظل حسن يوسف محتفظًا بهذا الوعد حتى أتى عام 2002 وقدم مسلسل “إمام الدعاة” بعد رحيل الشيخ.

قرار الاعتزال وعودة بقرار من “إمام الدعاة”
في التسعينيات، قرر حسن يوسف الاعتزال، مدفوعًا بتأثير زوجته والفترة الروحية العميقة التي عاشها برفقة الشيخ الشعراوي وبعض كبار العلماء. إلا أن الفكرة لم تكن نهائية؛ فبعد سنوات، عاد حسن يوسف إلى الشاشة استجابة لنصيحة من الشيخ الشعراوي قبل وفاته، بأن يعود للفن بشرط أن يقدم أعمالاً ذات قيمة وفائدة. عاد حسن يوسف ليجسد شخصية الشعراوي في مسلسل “إمام الدعاة”، ليحقق العمل نجاحًا كبيرًا ويعكس روح الشيخ في عرضه لتعاليم الدين بصورة تتسم بالسماحة والاعتدال.

وصية حسن يوسف وطلبه الأخير
خلال لقاءاته الأخيرة، أوصى حسن يوسف بأن تكتب على قبره نفس الآيات القرآنية التي أوصى الشيخ الشعراوي بكتابتها على قبره، وهي آيات تحمل معاني السكينة والأمان من سورة الأنبياء، قال تعالى:
“إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ” (103).
جسد حسن يوسف في أعماله رسالة مفادها أن الفن يمكن أن يكون وسيلة لبث قيم الخير والهداية، إذ قدم العديد من الأعمال الدينية مثل “ابن ماجه”، و”الإمام النسائي”، و”الإمام المراغي”، ليظل إرثه مرآة تجمع بين الفن والإيمان، ورحل تاركًا بصمة مميزة تظل راسخة في ذاكرة محبيه.
