ضمن فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الجونة السينمائي، عُقدت يوم الأحد 27 أكتوبر 2024 جلسة نقاشية بعنوان “قصص ذات تأثير: ما وراء الأفلام”، حضرها عدد من الشخصيات المؤثرة في صناعة السينما والمجال الإنساني. ضم الحوار المنتج ريمي غريلتي، والممثلة كندة علوش، وحنان مالك ممثلة مفوضية اللاجئين لدى مصر وجامعة الدول العربية، بالإضافة إلى إيف ساسينراث، الممثل المقيم الجديد لمنظمة الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، وأدارت الجلسة المخرجة ماجي مورغان.

استهلت مورغان النقاش بالترحيب وتعريف المتحدثين، ثم طرحت تساؤلات حول الدور الذي تلعبه الأفلام في زمن الأزمات، وكيف يمكن أن تسهم في نقل معاناة الشعوب ومواقفها الإنسانية. وناقشت الجلسة فيلم “المسافة صفر”، الذي تم تصويره في غزة، كوثيقة سينمائية تحمل رسالة إنسانية وتبرز أهمية السينما في إيصال الحقيقة وتشكيل الوعي.
من جانبها، أكدت حنان مالك، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن الأفلام قادرة على تغيير التصورات المجتمعية تجاه اللاجئين، موضحةً أن السينما يمكنها عرض صورة إيجابية عن اللاجئين كأشخاص مساهمين في المجتمع. كما تطرقت إلى دور مصر في استضافة اللاجئين السودانيين، مشيرة إلى أن زيادة الوعي حول قضاياهم قد يعزز من المشاركة المجتمعية في العمل التطوعي ويؤثر في القرارات السياسية.

وفي سياق الحديث، أشارت مالك إلى عدد من الأفلام، منها “Swimmer” و”النزوح” و”ورقة توت” (بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA)، والتي تُعد أمثلة على الأفلام التي تساهم في تغيير الصورة النمطية حول قضايا اللاجئين. ولفتت إلى أن السينما يمكن أن تكون وسيلة لبناء السلام وتعزيز الفهم المشترك، وأن المصداقية في نقل الرسالة هي أمر بالغ الأهمية لتحقيق التأثير المطلوب، مشددةً على أهمية التعاون الدولي في دعم الدول المضيفة للاجئين.
من جهته، تناول إيف ساسينراث الحديث عن مشروع “ورقة توت”، المكون من 33 حلقة ويعرض قضايا اجتماعية تهم النساء، مثل الصحة الإنجابية والأدوار المجتمعية. وأوضح أن المسلسل حقق نجاحاً في صعيد مصر، حيث أُجري تحليل شامل لتقييم تأثيره باستخدام تقنيات التحليل الرقمي 360، بما يسهم في نشر الرسائل بشكل فعال.

وتحدث ريمي غريلتي عن أهمية توثيق قصص المعاناة وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية، مؤكداً أن الأفلام يمكنها توثيق الأحداث من زوايا مميزة، ما يطرح تساؤلاً حول دور السرد الإنساني في إعادة تشكيل هذه القصص وإضافة أبعاد جديدة للتوثيق، وأوضح أن التعاون بين الوكالات الدولية والمؤسسات يلعب دوراً مهماً في تحقيق هذا الهدف.
واختتمت كندة علوش النقاش بالإشارة إلى أن الطموح الحقيقي يكمن في إحداث تغيير ملموس، وأن الأفلام تتيح للمشاهدين فرصة فهم معاناة الآخرين بشكل أعمق. وأشارت إلى أن المشاركة في المهرجانات السينمائية تعد وسيلة لنقل القصص الإنسانية بلغة بسيطة تلامس القلوب وتُعزز التفاهم بين الشعوب. وأكدت أن الهدف من تناول القضايا الإنسانية في السينما يجب أن يكون إظهار المأساة وليس الترويج، بل إيصال الرسالة بطريقة مؤثرة وبسيطة.
وفي نهاية الجلسة، تلقى المتحدثون أسئلة من الجمهور، ما أتاح لهم فرصة توضيح رؤاهم ومشاركة تجاربهم مع الحضور.
