في زمن تخصص فيه الجميع، اختار نادر حمد الزعبي أن يكون شاملاً، إعلامي وناشط اجتماعي على منصات التواصل، وفي الوقت نفسه حاضر بقوة في عالم سباقات الهجن.
البداية كانت من السوشيال ميديا، أدرك الزعبي مبكراً أن الناس تبحث عن صوت صادق، لا عن بيانات رسمية، فبدأ يقدم محتوى اجتماعي يلامس قضايا الشارع، يعلق، يحلل، ينتقد أحياناً، ويمدح أحياناً، كان قريباً من الناس بلغتهم، وبهمومهم.
هذا القرب منحه رصيداً كبيراً من الثقة، فصار اسمه يتردد كلما حدثت قضية رأي عام، وصار متابعوه يعتبرونه مرآة لما يفكرون فيه.
لكن ما ميز الزعبي أنه لم يجعل الرقمي عالمه الوحيد. كان له عالم موازٍ: عالم الهجن، في هذا العالم لا يكفي أن تكون متابعا، يجب أن تفهم، يجب أن تعرف الأنساب، وتعرف أسماء المضمرين، وتعرف فرق التوقيت بين شوط وآخر.
ودخل الزعبي هذا العالم من بوابة المعرفة لا من بوابة الاستعراض، صار يحلل السباقات، ويوثقها، ويحتفي بالفائزين، وينقل أجواء الميدان للجمهور الذي لا يستطيع الحضور.
وهنا حدثت المعادلة: جمهور السوشيال ميديا تعرف على الهجن من خلاله، وجمهور الهجن تعرف على الإعلام الجديد من خلاله أيضاً.
نادر الزعبي بذلك كسر الفصل بين “الإعلام الحديث” و”التراث”، أثبت أنك تستطيع أن تكون ابن اليوم، وتحمل هموم الغد، وفي نفس الوقت متمسكاً بأصالة الأمس.
