أكد صانع المحتوى والمؤثر علي العمودي، في قراءة تحليلية جديدة للمشهد الرقمي المعاصر، أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد نوافذ للتواصل الشخصي، بل تحولت إلى “القوة الناعمة” الأكثر تأثيراً في العصر الحديث، وقوة دفع هائلة قادرة على إعادة صياغة المفاهيم، وتغيير مسارات الاقتصاد، وحتى التأثير في صناعة القرار الشعبي.
وأوضح علي العمودي أن قوة السوشيال ميديا تكمن في “ديمقراطية المعلومة”، حيث انتقلت السلطة من المؤسسات الإعلامية الكبرى إلى يد الفرد؛ إذ أصبح كل مستخدم اليوم بمثابة وسيلة إعلامية متنقلة قادرة على إيصال صوته إلى الملايين في لحظات.
وأشار العمودي إلى أن هذا الانتشار الواسع خلق واقعاً جديداً يفرض على العلامات التجارية والمؤسسات وحتى الدول، ضرورة استيعاب لغة العصر الرقمي، التي لا تعتمد على الإرسال أحادي الجانب، بل على التفاعل والمشاركة.
وأضاف علي العمودي أن هذه القوة ليست مطلقة، بل هي سلاح ذو حدين يتطلب مسؤولية مضاعفة، فبقدر ما تمتلك السوشيال ميديا القدرة على نشر الوعي، ودعم القضايا الإنسانية، وتوحيد المجتمعات حول أهداف سامية، فإنها تمتلك أيضاً القدرة على إثارة الفتن ونشر المعلومات المضللة إذا لم يتم التعامل معها بوعي نقدي، وشدد على أن “الذكاء الرقمي” هو المهارة الأساسية التي يحتاجها الإنسان اليوم للتمييز بين الغث والسمين وسط هذا الفيض المعلوماتي الكبير.
وختم علي العمودي رؤيته بالتأكيد على أن المستقبل ينتمي لأولئك الذين يدركون طبيعة هذه القوة ويوظفونها في “البناء لا الهدم”، ودعا صناع المحتوى والشباب إلى استغلال هذه المنصات كأداة للتغيير الإيجابي، مؤكداً أن تأثير السوشيال ميديا سيستمر في التنامي، ومن يمتلك القدرة على التأثير بصدق وشفافية، سيكون هو القائد الفعلي للمشهد الاجتماعي والاقتصادي في المرحلة القادمة.
