بقلم / محمد سعد
في خضم الضجة الأخيرة التي أثارها الشاب المشارك في برنامج ذا فويس بعد ادعائه الباطل بأنه حفيد الموسيقار الكبير الراحل محمد فوزي، تذكرتُ سلسلة من الوقائع التي عشتها بنفسي، وكلها تدور حول شبان وشابات ظنّوا أن الطريق إلى الشهرة يبدأ بتزييف الأنساب واستعارة الألقاب. ظنّوا أن الأضواء تُستدرج بالوهم، وأن الأسماء اللامعة يمكن أن تكون سلّمًا للوصول لا إرثًا أخلاقيًّا يجب احترامه.
أبرز تلك الوقائع كانت حين ظهر أمامي شاب قدّم نفسه بأنه ابن الفنان الكبير الراحل سمير الإسكندراني. كان يقلد ملامحه وطريقته في الكلام، وبدافع الاحترام لفن الإسكندراني ـ وكان حينها حيًا يُرزق ـ سجلت معه لقاءً في برنامجي هوليود الشرق خلال ختام مهرجان القاهرة السينمائي. وبعد أسابيع قليلة من بث الحلقة فوجئت باتصال من الفنان الكبير نفسه، يوضح فيه أن ما قاله الشاب محض افتراء، فهو لم يُرزق بأبناء ذكور. عندها سارعت بنشر حوار معه في مجلة الكواكب تحت عنوان: هذا الشاب ليس ابني. تحول الأمر إلى ترند، وتلقتُ اتصالًا من فريق برنامج الإعلامي الراحل وائل الإبراشي لكشف تفاصيل القصة. ظهر الإسكندراني بنفسه على الهواء مؤكدًا الحقيقة، فلم يجد الشاب بُدًّا من الاعتذار بعد أن بات مهددًا بالملاحقة القانونية، غير أن الفنان الكبير آثر العفو عنه احترامًا لصغر سنه ورغبةً في ألا تتبدد أحلامه.
ثم جاءت الواقعة الثانية، بطلتها فتاة كانت تتدرب في جريدة صغيرة، ادعت أنها حفيدة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل لمجرد تشابه الأسماء. كنت واثقًا من زيف دعواها، لكنها كانت تراهن على أن الحقيقة لن تُكشف يومًا… حتى جاء يوم الوفاة. فقد اتصلت إحدى القنوات الإخبارية بها لتقديم واجب العزاء على الهواء، فتعثرت كلماتها، وبدت البرودة في صوتها أكثر فاضحة من أي دليل. خلال دقائق، انهالت اتصالات أقارب الراحل نافين أي صلة بها، فانكشف الكذب وانتهى بها المطاف مفصولة من عملها، تتعلم الدرس الأبدي: الكذب مالوش رجلين، والحقائق ـ مهما طال الزمن ـ لا تعرف طريقًا سوى الظهور
