يعاني أولياء أمور طلاب مدرسة الجذور للغات بمدينة نصر من أزمة حادة تتمثل في تردي الأوضاع المالية والإدارية للمدرسة، التي أثقلت كاهلهم بمصروفات دراسية مبالغ فيها وتجاوزات إدارية غير مقبولة.
جاءت هذه الأزمة التي تكشفت تفاصيلها على مدار الأشهر الماضية بعد أن رصدت الجهات الرقابية مخالفات مالية وإدارية جسيمة في المدرسة، مما استدعى وضعها تحت الإشراف المالي والإداري في مارس 2025. لكن الصدمة الكبرى كانت في رفع هذا الإشراف بعد شهر ونصف فقط، وهو إجراء غير مسبوق أثار شكوك واستفهامات كثيرة بين أولياء الأمور، الذين شعروا بأن هذه الخطوة قد تكون محاولة لتغليب مصلحة الإدارة على مصلحة الطلاب والأسر.
وكشف أولياء الأمور عن زيادة غير مبررة في المصروفات الدراسية، حيث تلقوا في أغسطس 2025 بريدًا إلكترونيًا يدعوهم إلى دفع قسط أول بقيمة 46,830 جنيهًا من إجمالي 66,900 جنيهًا للعام الدراسي الجديد، وهو مبلغ خيالي يعتبر عبئًا ماليًا لا يطيقه كثيرون. وجدير بالذكر أن عملية سداد هذه المصروفات تتم عبر حساب بنكي باسم “الشركة المصرية البريطانية للتعليم”، وهو ما يخالف تعليمات لجان الإشراف التي تشدد على أن يكون الحساب باسم المدرسة.
تفاقمت الأمور عندما رصد الأهالي وجود فصول دراسية تختلف بشكل واضح في أعداد الطلاب وجودة التعليم بناءً على مدى قدرة الأسر على تسديد المبالغ غير القانونية التي فرضتها الإدارة. حيث تم تكوين فصول مزدحمة تضم أكثر من 40 طالبًا لغير المسددين، مقابل فصول أصغر تضم 20 طالبًا أو أقل للمسددين لمبالغ إضافية، بالإضافة إلى توزيع مواد تعليمية قيمة فقط على الطلاب الذين دفعوا هذه المبالغ، فيما حُرمت بقية الطلاب منها. هذا التمييز أدى إلى شعور كبار الأسر بالظلم والتهميش، وانعكس سلبًا على الحالة النفسية والتعليمية لأبنائهم.
أما بخصوص الزيادة في المصروفات، فقد أجرى الأهالي مراجعة دقيقة للائحة المصروفات وتبين لهم أن الإدارة فرضت زيادة قدرها 22,000 جنيه بنسبة 60% عن المصروفات السابقة، وُصفت بأنها خيالية وغير مبررة بالمرة. وهذه الزيادة تتناقض مع قرارات وزارة التربية والتعليم، حيث أصدر قطاع التعليم الخاص بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة قرارًا يسمح بزيادة 11,309 جنيهات فقط لهذا العام الدراسي. بالرغم من تظلم الممثل القانوني للمدرسة، أقرّت الإدارة المركزية للتعليم زيادة تدريجية على عامين بقيمة 22,274 جنيهًا، لكن المدرسة طبّقت الزيادة كاملة على العام الدراسي الواحد، مما شكل مخالفة واضحة للتعليمات.
ولم يقتصر الأمر على قيمة الزيادة فقط، بل شملت طريقة التحصيل أيضًا مخالفات صريحة، حيث أُجبر أولياء الأمور على سداد المصروفات على قسطين فقط، في انتهاك صريح لقرارات وزير التربية والتعليم التي تؤكد على ضرورة السماح بسدادها على أقساط ميسرة أكثر لتخفيف العبء المالي على الأسر.
