تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها في صناعة السياحة والترفيه، لتغدو من أبرز الأسواق الواعدة والصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مستندة إلى ما تحظى به هذه الصناعة من دعم ورعاية شاملة على مختلف المستويات. وذلك في إطار مستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تضع السياحة ضمن ركائز التنويع الاقتصادي، عبر استقطاب الاستثمارات الضخمة، وتطوير البنى التحتية والمشاريع الكبرى مثل “القدية” و”نيوم” و”البحر الأحمر”، إلى جانب التوسع في الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية التي تسهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة المتنوعة.
وقد أظهرت أحدث المؤشرات الصادرة عن وزارة السياحة السعودية أن المملكة حققت أداءً سياحياً غير مسبوق خلال الربع الأول من العام 2025، إذ استقبلت 9.6 مليون سائح دولي، بزيادة بلغت 2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، فيما قفز الإنفاق السياحي إلى نحو 52 مليار ريال، محققاً نمواً نسبته 14% على أساس سنوي.
وكشف التقرير الصادر عن وزارة السياحة أن متوسط إقامة السائح وصلت إلى 5 ليالٍ، مع تنوع واضح في دوافع الزيارة؛ حيث استحوذت الرحلات الدينية على النصيب الأكبر بنسبة 66%، تلتها رحلات الترفيه وقضاء العطلات بنسبة 24%، ثم زيارة الأصدقاء والأقارب بنسبة 5%، وأخيراً رحلات الأعمال بالنسبة ذاتها.
وبحسب التقرير، استأثرت الفنادق بخيارات السكن لدى الوافدين بنسبة 50%، تلتها الشقق بنسبة 15%، بينما فضل 18% الإقامة في مساكن خاصة، و2% في أنماط سكن أخرى.
أما على مستوى الوجهات، فجاءت مكة المكرمة في الصدارة باستقطابها نحو 6.9 مليون سائح، تلتها المدينة المنورة بـ 2.3 مليون سائح، ثم المنطقة الشرقية بـ 1.3 مليون، والرياض بـ مليون سائح، في حين سجلت منطقة الجوف نحو 200 ألف سائح.
وعلى صعيد الدول المصدّرة لحركة السياحة الوافدة إلى المملكة، احتلت مصر المرتبة الأولى بواقع 1.1 مليون سائح، تلتها باكستان بـ 800 ألف، فيما جاءت الكويت والبحرين وإندونيسيا متقاربة عند 600 ألف سائح لكل منها.
وكان صندوق النقد الدولي، قد أشاد في تقرير صادر في العام الماضي بالإنجازات والقفزات الكبيرة وغير المسبوقة التي حققها قطاع السياحة بالمملكة في إطار رؤية المملكة 2030.
وثمّن التقرير بشكل خاص الجهود التي تُبذل لتنويع القاعدة الاقتصادية في قطاع الخدمات، حيث برز قطاع السياحة بصفته أحد أهم القطاعات في المملكة، مشيرًا إلى أن قطاع السياحة سجّل مستويات غير مسبوقة من حيث عدد الزوار، وحجم الإنفاق، وخلق فرص العمل، والإسهام في الناتج المحلي الإجمالي.
وخلال العقد الأخير أصبحت المملكة العربية السعودية رقمًا هاماً في معادلة السياحة والترفيه بالشرق الأوسط بفضل الخطة الطموحة التي يجري العمل عليها لتطوير المقاصد السياحية القائمة واستحداث المزيد منها والاستفادة من الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به المملكة وإطلالتها الاستثنائية على سواحل البحر الأحمر بما يضمه من جزر خلابة وحياة مائية ليس لها مثيل على مستوى العالم.
وتسارع المملكة في تنفيذ مشروعات ومبادرات تستهدف تدشين وجهات سياحية ذات تنوع جغرافي وتاريخي فريدة من نوعها، وتسلط الضوء على الكنوز الأثرية والأماكن التراثية، التي تلبي تطلعات السياح.
ونجحت الهيئات المعنية بملف السياحة والترفيه في جعل المملكة نقطة جذب لحركة السياحة الترفيهية والتراثية والثقافية على مستوى الشرق الأوسط، ووضعتها على خريطة السياحة العالمية، عبر استضافة فعاليات رياضية عالمية للمرة الأولى بالمنطقة العربية، توازياً مع الحراك الثقافي والفني الذي نجحت الهيئة العامة للترفيه في تأسيسه.
ويلقي هذا التقرير الضوء على أهم الفعاليات والوجهات السياحية والترفيهية التي تحظى بها المملكة العربية السعودية:
مواسم المملكة
تعد “مواسم المملكة” مجموعة من الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية والفنية التي تُنظم في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية على مدار العام تحت رعاية الهيئة العامة للترفيه، بهدف تعزيز السياحة الداخلية والخارجية، وتقديم تجربة ترفيهية وثقافية متنوعة للمواطنين والمقيمين والزوار
وعلى مدار السنوات الأخيرة انتجت هيئة الترفيه السعودية العديد من البرامج والمسلسلات والأفلام واستقطبت العديد من النجوم العربية والعالمية في فعالياتها الغنائية والموسيقية. وباتت العديد من مواقع الترفيه السعودية مصنفة ضمن الأفضل في منطقة الشرق الأوسط على مواقع السفر.
كما تنظم الهيئة عشرات الحفلات الغنائية التي تستقطب كبار نجوم الفن والطرب العربي، وحققت تلك الحفلات نجاحا استثنائيا ويترقبها الجمهور العربي من المحيط للخليج.
كما أطلقت الهيئة العامة للترفيه منصة “عيشها” التي تمكن السائحين من الحصول على كافة المعلومات حول الأنشطة والفعاليات الترفيهية في جميع مناطق المملكة وعلى مدار العام والاستمتاع بأجمل الأوقات برفقة العائلة والأصدقاء في المراكز الترفيهية ومدن الملاهي ومراكز التسوّق والعروض الحية في المطاعم و المقاهي، وغير ذلك الكثير.
ونجحت مواسم السعودية في جذب الملايين من الزائرين، حيث تشمل أنشطة كل موسم أكثر من 7500 يوم فعالية، ونحو 10 معارض عالمية، وأكثر من 350 عرضًا مسرحيًّا، إضافةً إلى معرض ومزاد السيارات العالمية، وأكثر من 70 مقهى، و200 مطعم، وبطولة ألعاب إلكترونية، وأكثر من 100 تجربة تفاعلية.
سياحة الآثار
تزخر المملكة العربية السعودية بعدد من المواقع الأثرية التاريخية التي تدل على قدم وعراقة هذه المنطقة والتي تروي أروع القصص عبر العصور التاريخية المختلفة، حيث تمتلك المملكة ارثاً حضارياً عريقاً موغلاً في القدم يمتد منذ العصور الحجرية القديمة مروراً بالعصور التاريخية والاسلامية بالإضافة الى أجمل المناطق المزدهرة حضارياً وعمرانياً والمتمثلة في القصور والحصون والمنشآت العسكرية والدينية القديمة والمقتنيات الأثرية، وأروع اللوحات والنقوش التي ابدع بها القدماء في عدد من المناطق المنتشرة في أرجاء المملكة مثل مدائن صالح التي تقع في محافظة العُـلا، وتحتل موقعاً استراتيجيا
