تستعد القاهرة لاستقبال الدورة الثامنة من مهرجان أيام القاهرة الدولي للمونودراما، المقرر انعقاده خلال الفترة من 2 إلى 6 أكتوبر المقبل، حيث تحتفي إدارة المهرجان هذا العام بالذكرى المئوية لميلاد المخرج المسرحي العالمي بيتر بروك، أحد أبرز رموز المسرح في القرن العشرين، والذي وُلد في 21 مارس 1925 ورحل في 2 يوليو 2022.
وأكد الدكتور أسامة رؤوف، رئيس ومؤسس المهرجان، أن الاحتفاء بمئوية ميلاد بيتر بروك يعد حدثاً استثنائياً في تاريخ المهرجان، مشيراً إلى أن مصر تكرم من خلاله واحداً من أهم المبدعين الذين ساهموا في تطوير المسرح الحديث على مستوى العالم. وأضاف أن إدارة المهرجان بصدد الإعلان قريباً عن تفاصيل الفعاليات الخاصة التي ستقام ضمن برنامج الدورة الثامنة لتكريم إرث بروك الفني والفكري.
وأوضح رؤوف أن الاحتفال سيشمل مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية، من بينها عروض مسرحية وندوات فكرية وورش متخصصة تستعرض أثر بيتر بروك على المسرح العالمي، وتجربته الغنية التي مزج فيها بين الثقافات المختلفة، وأسهمت في صياغة رؤية جديدة للمسرح تقوم على البساطة والعمق في آن واحد.
ويُعتبر بيتر بروك أيقونة مسرحية فريدة بفضل إسهاماته المتنوعة، فهو مخرج مسرحي وسينمائي وكاتب سيناريو بريطاني، وُلد في لندن وعاش جزءاً كبيراً من حياته في باريس، حيث أسس مركزاً مسرحياً مرموقاً ترك بصمة عميقة على تجارب الفرق المسرحية حول العالم.
حصل بروك على عشرات الجوائز العالمية المرموقة، من أبرزها: جائزة توني لأفضل إخراج مسرحي عام 1971، وجائزة دان ديفيد عام 2005، وجائزة إبسن الدولية عام 2008، فضلاً عن جائزة بريميم إمبريال، إلى جانب تكريمه بأوسمة رفيعة مثل وسام جوقة الشرف من رتبة قائد ولقب قائد الفنون والآداب. كما كان عضواً في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم.
ويشير نقاد المسرح إلى أن بروك لعب دوراً محورياً في إعادة صياغة لغة المسرح، حيث قدم رؤى إخراجية كسرت القوالب التقليدية، وجعلت من العرض المسرحي تجربة إنسانية خالصة تتجاوز حدود المكان والزمان. ومن أشهر أعماله إخراجه لمسرحية “حلم ليلة صيف” لشكسبير التي عُرضت عام 1970، والتي ما زالت تعد نموذجاً عالمياً في الإبداع المسرحي.
ويأتي احتفاء مهرجان أيام القاهرة الدولي للمونودراما بمئوية بيتر بروك تأكيداً على مكانة المهرجان كمنصة ثقافية تحتفي بالرموز المسرحية العالمية، وتفتح آفاق الحوار بين مختلف التجارب الفنية. كما يعكس هذا التكريم حرص المهرجان على ترسيخ تقاليد الاعتراف بالرموز التي ساهمت في تشكيل وجدان المسرح العالمي، بما يتماشى مع رسالة المهرجان في دعم الإبداع المسرحي والتواصل الثقافي الدولي.
وبذلك تتحول الدورة الثامنة من المهرجان إلى مناسبة مزدوجة: احتفاء بفن المونودراما الذي بات له جمهور متنامٍ في مصر والعالم العربي، وتكريم لذكرى مخرج عالمي أعاد صياغة فن المسرح بلغة إنسانية خالدة.
