كتب – ماهر بدر
حذّر المهندس حاتم القاضي، خبير الذكاء الاصطناعي والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Diamond Professional Consultant، من التسارع غير المسبوق في السباق العالمي نحو ما يُعرف بـ”الذكاء الخارق” (Superintelligence)، مؤكداً أن هذه التكنولوجيا قد تتحول خلال سنوات قليلة إلى القوة الأكثر تأثيراً في مستقبل البشرية، متجاوزة حدود الإدراك البشري التقليدي.
وقال القاضي: “لسنا أمام مجرد تطور تكنولوجي عادي، بل أمام نقطة تحول قد تعيد صياغة قواعد اللعبة بالكامل. السؤال المطروح الآن: من سيصل أولاً؟ ولصالح من؟”، موضحاً أن المسألة لا تقتصر على التفوق التقني، بل تشمل أبعاداً أخلاقية وإنسانية عميقة ستحدد شكل العالم لعقود قادمة. وأضاف أن الجهة التي تنجح في تطوير هذا النوع من الذكاء ستتحكم في آليات اتخاذ القرار على نطاق عالمي، مما يستدعي نقاشاً مفتوحاً ورقابة صارمة على مسارات التطوير.
جاءت تصريحات القاضي بالتزامن مع اعتماد المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في مصر سياسة البيانات المفتوحة، التي أعدتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كمرحلة انتقالية لحين صدور قانون حوكمة البيانات. واعتبر القاضي هذه الخطوة محورية، قائلاً: “اعتماد سياسة وطنية للبيانات المفتوحة في هذا التوقيت يعكس وعي الدولة بأهمية البيانات كركيزة أساسية للذكاء الاصطناعي والتقدم الرقمي. البيانات هي المادة الخام للمستقبل، وتمكين الوصول إليها يعزز من تنافسية مصر في هذا السباق العالمي.”
وأشار القاضي إلى أن سياسة البيانات المفتوحة لا تدعم فقط الباحثين ورواد الأعمال، بل تضع أيضاً أسساً للشفافية وتعزز الثقة المجتمعية، إلى جانب دورها في تطوير تطبيقات مبتكرة قائمة على المعرفة والابتكار.
وفي السياق ذاته، استشهد القاضي بنتائج تقرير AI 2027، الذي يتوقع ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي “خارقة” بحلول عام 2027، قادرة على إدارة عمليات البحث والتطوير بكفاءة تتجاوز قدرات البشر. وحذّر التقرير من مخاطر محتملة، أبرزها فقدان السيطرة على مخرجات هذه الأنظمة، أو سعيها إلى تحقيق أهداف لا تتماشى مع مصالح الإنسان، خاصة في ظل التنافس الدولي المحموم الذي قد يضحي بمعايير الأمان والأخلاقيات.
وأكد القاضي أن الأمل لا يزال قائماً إذا تحركت الحكومات والجهات البحثية مبكراً لوضع أطر قانونية وأخلاقية تسبق التطور التكنولوجي، قائلاً: “علينا أن نسأل: هل نطوّر الذكاء الخارق لخدمة الإنسان، أم نتركه يتحول إلى قوة يصعب احتواؤها؟”
وفي ختام حديثه، شدد على أهمية المضي قدماً في مسار التحول الرقمي بوعي وحذر، مؤكداً أن تبني سياسة البيانات المفتوحة يمثل خطوة صحيحة في الاتجاه السليم لتعزيز جاهزية مصر لمواكبة هذا التحول العالمي.
