تحل اليوم، الجمعة 5 سبتمبر 2025، الذكرى الرابعة والأربعون على عرض فيلم “قهوة المواردي” لأول مرة عام 1981، وهو أحد أبرز الأعمال السينمائية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية، ليس فقط لقيمته الفنية ومناقشته قضايا اجتماعية واقتصادية مهمة، بل لأنه كان أيضًا نقطة انطلاق للنجم الراحل ممدوح عبد العليم الذي حصل من خلاله على لقب أفضل وجه جديد.
الفيلم من بطولة عمالقة السينما: فريد شوقي، نبيلة عبيد، يوسف شعبان، فاروق الفيشاوي، حسن حسني، وشارك فيه ممدوح عبد العليم بدور الطالب “شعبان”. كتب السيناريو والحوار محسن زايد، بينما أخرجه الدكتور هشام أبو النصر، في ثاني تجاربه الإخراجية بعد فيلمه الأول “الأقمر” عام 1977.
قصة الفيلم
تدور أحداث “قهوة المواردي” حول شخصية حسنين أبو سنة (يوسف شعبان) الذي يخرج من السجن بعد قضائه عقوبة جريمة قتل، لتنتاب أهل الحارة المخاوف من عودته وسطوته. ومع مرور الوقت يبدأ أبو سنة في السيطرة على المحال التجارية، كما يقنع غباشي (حسن حسني) بتأجير شقته لرجل عربي ثري يُدعى رضوان.
في المقابل، يعمل الصحفي أحمد (فاروق الفيشاوي) على توثيق التغيرات التي تطرأ على الحي من خلال مقالاته الصحفية، بينما يظهر خط آخر للأحداث من خلال شخصية فراولة (نبيلة عبيد) التي يلاحقها “سفروت” (عبد السلام محمد) بإعجابه لكنها تصده باستمرار. أما المواردي (فريد شوقي)، مالك المقهى، فيقع في مشاكل متكررة مع أبو سنة، ويتزوج من عشيقته رجاء (نادية زغلول) بعد سلسلة من الأحداث المتشابكة.
فيلم سياسي واجتماعي
اعتُبر الفيلم من أوائل الأعمال التي تناولت سياسة الانفتاح الاقتصادي في مصر وتأثيرها على المجتمع المصري، ما جعله وثيقة فنية ترصد مرحلة مهمة من تاريخ البلاد. وبفضل حبكته المتماسكة وجرأة موضوعه، لفت الفيلم الأنظار نقديًا وجماهيريًا.
بداية نجم كبير
رغم أن الفيلم ضم أسماءً لامعة من النجوم الكبار، إلا أن الأنظار اتجهت بقوة نحو الوجه الجديد آنذاك ممدوح عبد العليم، الذي جسد شخصية “شعبان”، طالب الطب المليء بالقلق والخوف من التغيرات التي تطرأ على محيطه بعد خروج “أبو سنة”. هذا الدور كان بمثابة شهادة ميلاد سينمائية لعبد العليم، إذ منحه النقاد والجمهور معًا لقب أفضل وجه جديد.
اللافت أن ممدوح عبد العليم لم يكن غريبًا عن الساحة الفنية قبل هذا الفيلم، فقد بدأ مشواره منذ عام 1969 حين شارك في مسلسل “الجنة العذراء” مع المخرج نور الدمرداش، لكنه مع “قهوة المواردي” رسخ مكانته كأحد أبرز المواهب الشابة التي ستكتب تاريخًا طويلًا في الدراما والسينما المصرية.
وبعد مرور 44 عامًا، يظل فيلم “قهوة المواردي” علامة فارقة في مسيرة السينما المصرية، ونقطة البداية التي قدمت للجمهور واحدًا من ألمع نجوم جيله، ممدوح عبد العليم، الذي رحل وبقيت أعماله شاهدة على موهبته الفريدة.
