نظم حزب المحافظين صالونه الثقافي تحت عنوان: “التيك توك: منصة حرية أم ساحة وصاية؟”، بمشاركة عدد من الباحثين والإعلاميين والحقوقيين الذين ناقشوا أبعاد الأزمة المرتبطة بصناع المحتوى على المنصة، وما يثار حولهم من اتهامات قضائية ومجتمعية.
في كلمته، أكد محمد تركي، المتحدث الرسمي باسم الحزب، أن القانون المصري لا يجرم التربح من المنصات الرقمية، مشيراً إلى أن الاتهامات التي تواجه بعض المؤثرين مثل “حيازة النقد” أو “التهرب الضريبي” أقرب إلى “تُهم معلبة”. وأضاف أن صناع المحتوى على “تيك توك” يملكون تأثيراً واسعاً على الجمهور، وهو ما يقلق الدولة التي ترغب في أن تبقى المصدر الأول للتأثير، لافتاً إلى أن القضية ذات أبعاد سياسية واقتصادية أكثر منها اجتماعية.
أما الناشطة النسوية آية عبد الحميد، فأوضحت أن الدستور المصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يكفلان حرية الرأي والتعبير، مشيرة إلى أن الإعلام يخلط أحياناً بين المصطلحات القانونية، حيث يُتهم صناع المحتوى بـ”الكسب غير المشروع” أو “غسيل الأموال”، في حين أن الاتهامات الفعلية غالباً ما تدور حول “نشر أخبار كاذبة” أو “هدم قيم الأسرة”.
من جانبها، تساءلت ندى نشأت، مديرة برنامج المشاركة العامة للنساء بمؤسسة قضايا المرأة، عن الفرق بين الرقابة والوصاية على مستخدمي المنصات الرقمية، مؤكدة أن الحديث عن “القيم المجتمعية” يتناقض مع انتهاكات يومية لتلك القيم من قبل من يرفعون شعار الدفاع عنها.
الصحفية أسماء حلمي شددت على رفضها حبس صانعي المحتوى، لكنها أكدت في الوقت ذاته على أهمية وجود ضوابط واضحة تنظم عمل المنصات الاجتماعية، معتبرة أن ما يُعرض على “تيك توك” يعكس بالفعل ما هو موجود داخل المجتمع.
الباحثة أميمة عماد الدين من “المرأة الجديدة” طرحت تساؤلات حول تعريف “قيم الأسرة”، مؤكدة أن الدولة تحاول فرض معايير ضبابية على النساء بشكل خاص، في حين يتم التغاضي عن محرضين على العنف والطائفية.
أما فاتن صبحي، أمينة المرأة بحزب المحافظين، فقد أشارت إلى التناقضات في الخطاب العام حول القيم، منتقدة تحميل النساء مسؤولية الأزمات المجتمعية، مستشهدة بحادث الواحات الذي تحوّل النقاش حوله إلى جدل حول ملابس الفتيات بدلاً من مناقشة الجريمة نفسها.
انتهى الصالون بتأكيد المتحدثين على ضرورة مقاربة أكثر اتزاناً في التعامل مع “التيك توك”، توازن بين حماية حرية التعبير ووضع ضوابط قانونية ومجتمعية واضحة، بعيداً عن الوصاية المبالغ فيها أو الاستخدام الفضفاض لمصطلح “القيم الأسرية”.
