حل الموسيقار الكبير مجدي الحسيني، أحد أشهر عازفي الأورغ في مصر والوطن العربي خلال السبعينيات والثمانينيات، ضيفاً على برنامج “الستات” الذي تقدمه الإعلاميتان سهير جودة ومفيدة شيحة على شاشة “النهار”. وخلال اللقاء، لم يتمالك الحسيني دموعه حين استعاد ذكرياته مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، مؤكداً أن العلاقة التي جمعتهما كانت أكثر من صداقة، ووصفها بأنها أخوّة حقيقية امتدت لسنوات.
انهيار نفسي بعد رحيل العندليب
تأثر الحسيني بشدة عند الحديث عن لحظة وفاة عبد الحليم حافظ، قائلاً إنه دخل في حالة انهيار عصبي كامل استمرت شهراً كاملاً بعد رحيل العندليب، إذ لم يستطع تقبل فكرة غياب شخص كان يمثل له السند والداعم الأكبر في حياته الفنية والشخصية. وأضاف: “عبد الحليم كان يحبني بصدق، وكنت بالنسبة له مش مجرد موسيقي، كنا عيلة واحدة”، مشيراً إلى أن ارتباطه بالعندليب كان سبباً رئيسياً في محطات بارزة من مشواره الفني.
ذكريات في باريس
واستعاد الموسيقار الكبير إحدى الذكريات التي لا تُنسى مع العندليب خلال رحلة لهما إلى باريس، موضحاً أنهما وجدا نفسيهما في موقف صعب بعدما نفدت نقودهما تقريباً. وفي طريق العودة إلى المطار، حكى الحسيني لعبد الحليم عن جهاز موسيقي جديد مطوّر من آلة الأورغ شاهده في أحد المعارض، لكنه كان باهظ الثمن للغاية، لدرجة أن سعره كان يعادل ثمن سيارة مرسيدس في ذلك الوقت.
وأضاف الحسيني: “قلت له يا ريت أقدر أبيع هدومي وأشتري الجهاز دا، لأنه كان حلم بالنسبة لي”. وهنا مازحه العندليب قائلاً: “يا شيخ أقعد، لو باعوك إنت وهدومك مش هتجيب صباع فيه”، قبل أن يفاجئه برغبة حقيقية في رؤية الجهاز الجديد.
موقف إنساني لا يُنسى
كشف الحسيني أن عبد الحليم وقع في غرام الجهاز بمجرد أن رآه في المعرض، ولم يتردد في اتخاذ قرار مفاجئ يعكس حبه للفن وحرصه على دعم من حوله، إذ قام ببيع ساعة فاخرة كان قد اشتراها حديثاً ليستعيد قيمتها المادية ويشتري بها الجهاز الجديد لصديقه الموسيقي.
وتابع: “لما أخدنا الجهاز ورحنا لعبد الوهاب وسمعناه، اتبهر بإمكانياته وقال لي ناقص الجهاز دا تدوس على زرار يعمل لك شاي وقهوة”، في إشارة إلى مدى التطور التقني الذي كان يمثله آنذاك.
دموع وفاء
بكى مجدي الحسيني بحرقة على الهواء وهو يروي هذه الذكريات، مؤكداً أن المواقف الإنسانية التي عاشها مع عبد الحليم حافظ لا تُقدَّر بثمن، وأنه سيظل يحمل له في قلبه كل الامتنان والوفاء، ليس فقط كفنان عظيم، بل كإنسان عاشق للحياة وأصدقائه، لا يبخل عليهم بالدعم والمساندة.
بهذا البكاء العفوي والحديث الصادق، أعاد الحسيني للجمهور جانباً إنسانياً خفياً من شخصية العندليب، الذي لم يكن مجرد نجم غناء، بل صديقاً وفياً ترك أثراً عميقاً في قلوب من حوله.
