تستعد الدورة الـ32 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، التي تنطلق في الأول من سبتمبر المقبل، لانطلاقة مبهرة من خلال العرض الافتتاحي “انتصار حورس”، الذي يُقام على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، في تجربة فنية تحتفي بالتراث الفرعوني من خلال رؤية بصرية ومسرحية حديثة.
العرض مستلهم من أحد أقدم النصوص المسرحية المعروفة في التاريخ الإنساني، وهو نص فرعوني دوِّن في العصر البطلمي على جدران معبد إدفو، يوثق الصراع الأسطوري بين الإله حورس وعمه ست على حكم مصر بعد مقتل الإله أوزوريس. وقد تمت ترجمة النص لأول مرة إلى الإنجليزية مطلع القرن العشرين، ثم إلى العربية لاحقًا، في دلالة قوية على أن مصر الفرعونية كانت سبّاقة في صياغة الفكر المسرحي.
العمل يقدمه الفنان وليد عوني برؤية إخراجية مبتكرة، بالتعاون مع فرقة الرقص المسرحي الحديث بدار الأوبرا المصرية، وبدراماتورجيا للدكتور محمد سمير الخطيب، أستاذ الدراما والنقد بجامعة عين شمس. ويعتمد العرض على المزج بين النصوص القديمة مثل “متون الأهرام” و”كتاب الموتى” وبين تقنيات معاصرة مثل الفيديو مابنج، والرقص الدرامي، وتصميم الحركات، في تجربة بصرية متكاملة.
تدور أحداث العرض من خلال شخصية عالم آثار يستحضر الأسطورة من جدران معبد إدفو إلى خشبة المسرح، لتتشكل اللوحات الرئيسية للعرض بداية من نشأة الكون، مرورًا بمقتل أوزوريس وولادة حورس، وصراعه مع ست، وحتى لحظة الانتصار الكبرى للخير والنور في مشهد ختامي بانورامي يجسد رموز الآلهة والرياح الأربعة.
ويشارك في العمل كوكبة من فناني فرقة الرقص المسرحي الحديث، إلى جانب الفنانة منال محيي الدين على آلة الهارب كضيفة شرف، والفنان طه خليفة في دور عالم الآثار. كما يضم فريق العمل: ياسر شعلان (إضاءة)، عبد المنعم المصري (جرافيك وفيديو مابنج)، أحمد بركات (أقنعة)، إلى جانب طاقم مساعدي الإخراج والتصميم والإنتاج.
المهرجان يقام في الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2025، برعاية وزارة الثقافة، ويُعد من أبرز الفعاليات المسرحية على الساحة الدولية، إذ يجمع بين التجريب والابتكار، ويستضيف عروضًا من مختلف أنحاء العالم، ليعزز مكانة مصر كجسر ثقافي وفني عالمي.
