في إطار مبادرة “النيل عنده كتير.. لعزة الهوية المصرية” التي تطلقها وزارة الثقافة المصرية، نظّمت أكاديمية الفنون ظهر اليوم (الأربعاء) ندوة فكرية بعنوان “العجيبة الثامنة.. أبو سمبل”، احتضنتها قاعة ثروت عكاشة، بحضور عدد كبير من طلاب الجامعات والأكاديمية، ومهتمي التراث والثقافة.
الندوة جاءت برعاية ومشاركة عدد من قطاعات وزارة الثقافة، وقدمها المهندس المعماري الكبير حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، الذي ألقى الضوء على واحدة من أعظم ملاحم الإنقاذ الأثري في التاريخ، وهي عملية نقل معبدي أبو سمبل، التي لا تزال تُعد قصة إلهام فريدة على مستوى العالم.
بدأ السطوحي حديثه باستعراض خلفية المشروع، موضحًا أن المعبدين كانا مهددين بالغرق إثر بناء السد العالي وتكوين بحيرة ناصر، مما استدعى تحركًا مصريًا عاجلًا لإنقاذ هذا الكنز الحضاري. وأكد أن هذه العملية تُعد إنجازًا غير مسبوق، شارك فيها أكثر من 2000 عامل ومهندس مصري بكفاءات عالية، وبلغت تكلفتها آنذاك نحو 15.5 مليون جنيه مصري.
وأشاد السطوحي بالدور القيادي للراحل ثروت عكاشة، وزير الثقافة آنذاك، الذي قاد انطلاقة المشروع ونسّق الجهود مع كبار الفنانين والمفكرين، على رأسهم الدكتور أحمد عثمان، مؤسس كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، والذي اقترح فكرة تقطيع المعبدين إلى نحو 5000 قطعة ثم نقلها إلى موقع جديد على ارتفاع 65 مترًا وبمسافة 200 متر من الموقع الأصلي، لحمايتهما من الغرق.
كما أشار إلى الجهود المصرية في التنسيق مع منظمة اليونيسكو، التي أطلقت بدورها حملة عالمية لجمع التبرعات والمساعدات لإنجاز هذا العمل، ونجحت في حشد دعم دولي واسع لإنقاذ التراث الإنساني.
وتخلل اللقاء عرض الفيلم التسجيلي النادر “العجيبة الثامنة” للمخرج الكندي جون فيني، والذي وثّق مراحل الإنقاذ برؤية فنية اعتمدت على 85 لوحة للفنان الراحل حسين بيكار، واستغرق تنفيذ الفيلم أكثر من أربع سنوات، بالإضافة إلى الإشارة للعمل الموسيقي العالمي “أبو سمبل” للموسيقار عزيز الشوان، ضمن مجموعة من الإبداعات الفنية التي أرّخت لهذا الحدث.
شهدت الندوة حضورًا مميزًا لطالبات البرنامج الرئاسي “أهل مصر” من المحافظات الحدودية، إلى جانب طلاب جامعة الأزهر، وأكاديمية الفنون، وعدد من طلاب المدارس، ما يعكس حرص الدولة على غرس الوعي الثقافي والتاريخي في الأجيال الجديدة.
