في سابقة ثقافية لافتة، يشارك السودان هذا العام لأول مرة بجناح رسمي ضمن معرض السفارات في مهرجان جرش للثقافة والفنون بالمملكة الأردنية الهاشمية، حاملاً معه رسالة محبة وانفتاح، وساعيًا لتعزيز جسور التواصل الثقافي مع الجمهور الأردني والعربي.
وأكد سفير جمهورية السودان لدى الأردن، السيد حسن صالح سوار الدهب، أن هذه المشاركة تمثل نافذة مهمة يُطل من خلالها السودان على العالم العربي، موضحًا أن الجناح يقدم صورة بانورامية عن الهوية السودانية بجذورها العميقة الممتدة لآلاف السنين، من حضارات “كرمة” و”كوش” و”نبتة” والممالك المسيحية، وصولاً إلى العصور الإسلامية، مشددًا على أن السودان يمتلك كنوزًا حضارية وثقافية لم تنل حظها الكافي من الترويج على الساحة الدولية.
ويضم الجناح السوداني باقة من الفعاليات التراثية والفنية المتميزة، من أبرزها عروض فرقة “محمد البدري” الشعبية القادمة من شرق السودان، والتي تقدم رقصات وأهازيج فلكلورية تجسد تنوع وغنى التراث المحلي. كما يشارك الشاعر الشاب الواثق يونس، أحد أبرز الأصوات الشعرية في السودان المعاصر، بقراءات شعرية تعبّر عن روح الإنسان السوداني وثراء لغته.
وتتنوع فعاليات الجناح لتشمل عروضًا حية للعُرس السوداني التقليدي، ونقش الحناء، والرسم بالرمال، بالإضافة إلى عرض مجموعة من الصناعات اليدوية التي تمثل مختلف أقاليم السودان، كالسعفيات، والمشغولات الجلدية، والنسيج، والحُلي التقليدية.
وأشار السفير سوار الدهب إلى عمق الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين السوداني والأردني، منوهًا بوجود أكثر من عشرين عشيرة تحمل الأسماء ذاتها في البلدين، وتتشابه في العادات والتقاليد، ما يعكس القرب الثقافي والاجتماعي العميق بين الشعبين.
وختم تصريحه بالقول: “مشاركة السودان في مهرجان جرش تمثل فرصة لإبراز هويتنا الثقافية أمام جمهور عربي واسع، وهي دعوة صادقة لكل الزوار لاكتشاف السودان عن قرب، والتعرّف على ثرائه وتنوعه الإنساني”، مشيدًا بمكانة مهرجان جرش كمنصة ثقافية عربية كبرى تعزز الحوار الحضاري بين الشعوب.
