في عالم البناء والتخطيط المعماري، تمثل الخطوة الأولى حجر الأساس لنجاح المشروع أو تعثره لاحقًا، وهذا ما يؤكده المهندس محمد صالح الجاسر، المتخصص في الاستشارات المعمارية، والذي يرى أن كثيرًا من الهدر المالي والزمني في مشاريع البناء يبدأ من تجاهل أهمية المشورة المبكرة قبل انطلاق التنفيذ.
ويشدد الجاسر في حديثه على أن أولى الخطوات الحاسمة هي حضور جلسة استشارية مستقلة قبل الشروع في التصميم، حتى وإن لم يقع الاختيار لاحقًا على نفس المكتب الاستشاري لتنفيذ المشروع. الهدف من هذه الجلسة هو بناء وعي معماري مبكر وتفادي القرارات العشوائية التي قد تُكلّف المالك أعباء إضافية لاحقًا.
النصيحة الثانية التي يطرحها الجاسر تتمثل في مناقشة الوظيفة الفعلية للمساحة، بدلًا من التركيز فقط على الشكل أو المساحات. ويتساءل: “هل هذا المنزل سيستوعب التغيرات العائلية في المستقبل؟”، في إشارة إلى ضرورة التخطيط طويل الأمد بدلًا من الانشغال بالتفاصيل اللحظية.
أما ثالث النصائح، فتتعلق بـ الهوية الشخصية للتصميم، حيث ينبه الجاسر إلى خطورة محاكاة ذوق الآخرين أو نسخ صور أعجبتنا من الإنترنت. التصميم، بحسب تعبيره، يجب أن يكون انعكاسًا لنمط حياة المالك، واحتياجاته اليومية، لا مجرد صورة جميلة.
ويضيف الجاسر أن فهم الموقع لا يقتصر فقط على قطعة الأرض، بل يشمل أيضًا ما يحيط بها من شارع، واجهات، واتجاهات الصوت والضوضاء، مشيرًا إلى أن غفلة أصحاب المشاريع عن هذا الجانب قد تؤثر سلبًا على جودة الحياة داخل المبنى لاحقًا.
أما النصيحة الخامسة والأخيرة، فهي بمثابة تحذير: “كل قرار صغير على الورق، قد يُكلّف الكثير من المال عند التنفيذ”، وهو ما يُبرز أهمية التفكير النقدي عند مراجعة الرسومات والتصاميم قبل اعتمادها.
ويؤكد الجاسر أن استشارة معمارية واحدة في التوقيت الصحيح، قد تقي المشروع من أشهر طويلة من التصحيح والمراجعة، داعيًا الراغبين في البناء إلى احترام أهمية التوجيه المتخصص في المراحل الأولى من الحلم المعماري.
بكلماته الدقيقة وتجربته الميدانية، يضع محمد الجاسر خارطة طريق واضحة لأصحاب المشاريع: البداية الذكية تحميك من ندم متأخر.
