في مشهد درامي عربي يندر فيه الجمع بين الأداء العميق والطرح التاريخي الرصين، يطل الفنان الأردني منذر رياحنه في مسلسل “سيوف العرب” ليعيد إحياء شخصية القائد المسلم يوسف بن تاشفين، واضعًا بصمته بقوة في الذاكرة الدرامية العربية، لاسيما في الحلقة الخامسة التي كانت بمثابة محطة مفصلية في سياق العمل، وجاءت محمّلة بالبعد الإنساني، والدهشة البصرية، والتوتر الدرامي المكثف.
رياحنه، الذي بات اسمه مرادفًا للأداء الصادق، ابتعد عن القوالب الجاهزة في تجسيد القادة التاريخيين. لم يقدّم يوسف بن تاشفين كصورة مجرّدة أو بطوليّة جامدة، بل كإنسان يعيش الصراع الداخلي، ويوازن بين عدالة القضية وثقل القرار. ظهر القائد في أدائه قويًا بتصميمه، هشًا بتأمله، مؤمنًا برسالته، متعبًا من أعبائها. هذا التوازن الدقيق ما جعل الأداء يلمس وجدان المشاهد ويكسب احترام النقاد.
الحلقة الخامسة كانت أكثر من مجرد حلقة ضمن سردية المسلسل؛ كانت ذروة فنية وإنسانية، جمعت بين السياسة والدين، والعاطفة والعقل، وحملت رسائل تتجاوز سياقها الزمني إلى واقعنا الحالي. وقد نجح المخرج سامر جبر في إدارة هذه اللحظة المفصلية ببراعة، مدعومًا بنص كتب بلغة متينة ومشاعر حقيقية، بينما كانت الكاميرا ترصد لحظات الصمت في وجه رياحنه كما لو أنها تترجم ما لا يُقال.
الجمهور لم يقف صامتًا أمام هذا الأداء، بل عبّر عن إعجابه الكبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيدًا بصدق التمثيل وقوة الحضور. كما كتب بعض النقاد أن ما قدّمه رياحنه في هذه الحلقة يُعد من أبرز ما شهدته الدراما التاريخية العربية الحديثة.
لكن يبقى التحدي الأكبر أمام الفنان في الحفاظ على هذا المستوى، والقدرة على التنويع وعدم الوقوع في نمطية الشخصيات التاريخية، خاصةً وأن موهبته مرنة وقادرة على خوض عوالم درامية معاصرة بنفس القوة.
“سيوف العرب” من إنتاج التلفزيون القطري، ويجمع نخبة من نجوم الوطن العربي، أبرزهم سلوم حداد، جمال سليمان، وباسم ياخور. ومع كل حلقة، يثبت هذا العمل أن التاريخ حين يُروى بصدق، يمكن أن يُصبح مرآة للحاضر ومصدر إلهام للمستقبل.
