في ليلة ساحرة من ليالي مهرجان موازين – إيقاعات العالم، عاش الجمهور المغربي لحظة فنية استثنائية بعودة “العندليب الأسمر” عبدالحليم حافظ إلى المسرح عبر تقنية الهيلوجرام، في حفل أقيم على خشبة المسرح الوطني محمد الخامس بالعاصمة المغربية الرباط، ورفع شعار “كامل العدد” وسط حضور جماهيري ورسمي غير مسبوق.
انطلقت الليلة بصوت عبدالحليم وهو يشدو بأغنية “الماء والخضرة والوجه الحسن”، التي قدمها خصيصًا للملك الراحل الحسن الثاني، لتكون بمثابة تحية وفاء ومحبة. وردد الجمهور المغربي كلمات الأغنية بفخر كبير، وتفاعل مع مقطع “المغربية العلوية العربية” الذي دوى في أرجاء المسرح، مجسدًا أواصر الانتماء والاعتزاز الوطني.
الحفل، الذي اعتُبر من أبرز لحظات دورة هذا العام من المهرجان، تميز بعرض بصري وسمعي مبهر، جمع بين التقنيات الحديثة والحنين للماضي، حيث بدا عبدالحليم وكأنه عاد فعلاً للحياة. وعلى مدار أكثر من ساعة، تمايل الجمهور على أنغام مجموعة من أشهر أغانيه، منها: “أول مرة تحب يا قلبي”، “بلاش عتاب”، “جانا الهوى”، “جبار”، “بتلوموني ليه”، “حبك نار”، و”سواح”، وسط أجواء من الشجن والعاطفة.
ورغم الأجواء الاحتفالية، فقد سبق الحفل لغط واسع وشائعات تناولت احتمالية إلغائه أو منعه، إلا أن إدارة مهرجان موازين نفت بشكل قاطع صحة هذه الأخبار، مؤكدة أن كافة التصريحات القانونية اللازمة قد تم الحصول عليها قبل انطلاق الحفل. وشددت على أن العرض تم بالتنسيق الكامل مع المنتج الكبير محسن جابر، صاحب الحقوق الحصرية لأرشيف عبدالحليم حافظ، والذي منح بدوره التصريح باستخدام صوته وصورته في هذا المشروع التقني والفني الفريد من نوعه.
وأكد منظمو المهرجان أن محاولات التشويش باءت بالفشل، بعدما أثبت الحفل نجاحه الساحق، وعبّر الحضور عن سعادتهم العارمة بالمشاركة في حدث استثنائي أعاد عبدالحليم إلى الواجهة بعد مرور عقود على رحيله، مؤكدين أن صوته لا يزال يسكن الوجدان العربي.
بهذا الحفل، لم يكن عبدالحليم مجرد ذكرى، بل حضورًا نابضًا أحيا الذكريات وجدد عشق الجمهور العربي لفنه الذي لا يموت.
