أطلق الدكتور محمد عزام، خبير أمن وتكنولوجيا المعلومات، تحذيرًا قويًا من تصاعد مخاطر تقنية “التزييف العميق” (Deepfake)، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد أداة تقنية متطورة، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر لوعي الشعوب واستقرار الدول، في ظل سهولة الوصول إلى أدواتها وتوظيفها من قِبل الأفراد، وليس فقط من قبل أجهزة محترفة أو استخباراتية.
وخلال لقائه ببرنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا” المذاع على قناة CBC، أوضح عزام أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تتيح لأي شخص إنتاج مقاطع فيديو مفبركة بدقة عالية، يتم فيها دمج صور ثابتة بأصوات مركبة ونصوص كاذبة، ليبدو الناتج النهائي مقنعًا تمامًا، فيخدع المشاهد ويغرس في ذهنه وقائع لم تحدث.
وأضاف أن بعض هذه الفيديوهات تُستخدم عمدًا لخلق وقائع مزيفة أو لترويج تصريحات مختلقة منسوبة لمسؤولين وشخصيات عامة، بهدف إثارة الرأي العام، والتشويش على وعي المواطنين، وضرب الثقة في المؤسسات، مشيرًا إلى تقرير لمعهد أكسفورد كشف أن أكثر من 79 دولة حول العالم تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لتوجيه الرأي العام والتلاعب به.
وشدد عزام على أن مواجهة هذا التهديد لا تكون فقط بالتوعية، بل تحتاج إلى تقنيات مضادة قادرة على كشف زيف المحتوى الرقمي، خاصة في ظل ما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بـ”جائحة المعلومات المضللة”، التي باتت تتفشى كالفيروس في المجتمعات الحديثة، مهددة أمنها واستقرارها.
وأكد خبير أمن المعلومات أن مصر تمتلك بنية رقمية قوية وأجهزة متخصصة قادرة على رصد وتتبع هذا النوع من الجرائم الإلكترونية، لكنها في الوقت ذاته تعوّل على وعي المواطن، باعتباره الخط الأول في التصدي لهذا النوع من التزييف.
وختم عزام نصيحته قائلاً: “الثقة لا تُمنح لمجرد أن الفيديو يبدو حقيقيًا، بل لما تؤكده المؤسسات الرسمية”، داعيًا المواطنين إلى تحري الدقة، والتأكد من مصادر المعلومات قبل مشاركتها أو التفاعل معها.
لمشاهدة اللقاء الكامل: https://youtu.be/Syw5NjjPSO8?si=VZybQSbCIo9r3KuV
