في وقت تتزاحم فيه الأعمال الدرامية وتتنافس على نيل إعجاب الجمهور، استطاع الفنان الأردني منذر رياحنه أن يلفت الأنظار بأداء استثنائي في المسلسل التاريخي “سيوف العرب”، مؤكدًا مكانته كأحد أبرز نجوم الدراما العربية في تجسيد الشخصيات المركبة. فقد تجاوز بأدائه حدود التمثيل التقليدي، ليمنح العمل بعدًا إنسانيًا وتاريخيًا قلّما نشهده في أعمال من هذا النوع.
في هذا العمل الضخم، الذي يُعرض حصريًا عبر تلفزيون قطر ومنصتي “شاهد” و”تابع”، ويتولى إنتاجه المؤسسة القطرية للإعلام، يتقمص رياحنه شخصية “صاحب المكتبة” في مشاهد مرتبطة بسقوط بغداد وتدمير أبرز مراكز العلم والمعرفة على يد المغول بقيادة هولاكو، حيث أُحرقت المكتبات وأُلقيت الكتب في نهر دجلة. هذه المأساة لم تكن مجرد خلفية درامية، بل تحوّلت إلى محور شعوري وإنساني بفضل الأداء العميق لرياحنه.
ما قدّمه النجم الأردني لم يكن أداءً تمثيليًا فحسب، بل تجربة حسية متكاملة. فقد نقل المشاهد إلى عمق اللحظة التاريخية من خلال لغة الجسد، ونبرة الصوت، وتعابير الوجه، ما جعل الجمهور يشعر وكأنه أمام شخصية حقيقية من الماضي، لا أمام ممثل على الشاشة. تقمّص الشخصية جاء متقنًا، مفعمًا بالانفعالات والتفاصيل، ما أضفى على المشاهد صدقًا فنيًا لافتًا.
ولم يقتصر الإبداع على التمثيل الفردي، بل اتسق أداء رياحنه مع روح العمل ككل، ليُشكل محورًا دراميًا قويًا يدفع بالسرد التاريخي نحو أبعاد إنسانية عميقة. فقد جسّد الصراع بين المعرفة والدمار، بين الماضي والحاضر، بطريقة جعلت من “سيوف العرب” عملاً يستحق التوقف عنده طويلًا.
ويُعد المسلسل نقلة نوعية في الدراما التاريخية، بمشاركة نخبة من نجوم الوطن العربي، من بينهم سلوم حداد، جمال سليمان، باسم أخور وآخرون، حيث جمع بين الحبكة المشوقة، والإنتاج العالي الجودة، والتمثيل المتقن.
أداء منذر رياحنه في هذا العمل تحوّل إلى حديث النقاد والجمهور على حد سواء، وسط إشادات واسعة بوصفه “أداءً استثنائيًا”، أعاد إحياء الشخصيات التاريخية بروح فنية وإنسانية نادرة، وأكد أن الفن الحقيقي لا يُؤدى… بل يُعاش.
