يستعدّ نادي القصة بالقاهرة، عبر لجنة أدب الطفل، لإطلاق الدورة الثانية من مؤتمره العلمي لأدب الأطفال تحت عنوان «أدب الخيال العلمي للأطفال»، وذلك في رحاب المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية يومَي 16 و17 يوليو 2025. يجيء المؤتمر، برعاية الكاتب الكبير محمد السيد عيد رئيس النادي، ليملأ فجوة ملحوظة في المحتوى العربي الموجَّه للناشئة، واضعًا الخيال العلمي في بؤرة الاهتمام بوصفه حاضنةً للتفكير الابتكاري ورافعةً لاقتصادات المعرفة.

صُمِّمت أجندة المؤتمر لتغطي أربعة محاور رئيسية تكمل بعضها بعضًا:
- ماهية الخيال العلمي: يتناول المفاهيم والأسس النظرية، ويُفرِّق بين الخيال العلمي والأسطورة، مع إلقاء الضوء على جذوره في التراث العربي.
- جماليات الأدب الموجَّه للطفل: يبحث في العلاقة التبادلية بين المعرفة العلمية والتحليق الإبداعي، وكيف يمكن للأعمال التنبؤية أن تُلهِم مخيلة الصغار تجاه مخترعات الغد.
- إبداعات عربية وأجنبية: يرصد نماذج مميَّزة على الساحتين الإقليمية والعالمية، ويقدِّم قراءات نقدية تقارن طرائق السرد وأساليب التناول.
- أنواع الكتابة الخيالية للصغار: يناقش توظيف الخيال العلمي في الرواية المصوَّرة، وقصص ما قبل النوم، والمسرح التفاعلي، بما يوسِّع مساحات الابتكار أمام الكتّاب.
استقبلت أمانة المؤتمر عشرات الأوراق البحثية، خضعت جميعها لتحكيمٍ علميٍّ صارم أسفر عن اختيار 26 باحثًا من مصر وسبع دول عربية. وتضم قائمة الأسماء البارزة: الشاعر أحمد سويلم، د. أحلام عبد الرحيم، د. محمد عبد الله سرحان، فريد الخمال (المغرب)، د. عائشة الغيص (الإمارات)، د. العيد جولي (الجزائر)، ثراء الرومي ولينا كيلاني (سوريا)، إضافةً إلى باحثين شباب مثل د. ندى طارق ود. آلاء الأطرش. ويتولّى رئاسة المؤتمر الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، بينما يشغل الشاعر عبده الزرَّاع منصب الأمين العام، يعاونه الكاتب أحمد قرني، ويرأس لجنة البحوث د. حسام الزمبيلي.
بحسب المنظِّمين، يستهدف الحدث بلورة توصيات عملية تُترجَم إلى برامج تدريبية وورش كتابة للفتيان، مع اقتراح إنشاء منصة إلكترونية لنشر قصص الخيال العلمي باللغة العربية، وتبنّي مسابقات سنوية تشجّع المواهب الناشئة. كما يُعَدّ المؤتمر فرصةً لتلاقي الناشرين والمبدعين وصُنّاع المحتوى الرقمي، في لحظة يحتاج فيها الطفل العربي إلى خطاب معرفي يعانق أحلامه ويُجهِّزه لعالم الذكاء الاصطناعي واستيطان الفضاء.

ومن المنتظر أن يخرج المؤتمر ببيان ختامي يحدّد الآليات المقترحة لدعم هذا اللون الأدبي، من بينها إدراجه في مناهج القراءة الحرة، وتقديم حوافز للنشر الإلكتروني منخفض التكلفة، فضلاً عن تشجيع الشراكات مع المؤسسات العلمية والتقنية. بهذه الخطوة، يؤسِّس نادي القصة والجهات الراعية لجسرٍ جديد يعبر بالأجيال المقبلة نحو فضاءات الإبداع العلمي، مؤكّدين أنّ الخيال العلمي ليس ترفًا ذهنيًّا، بل ضرورة حضارية لصوغ مستقبلٍ عربيٍّ أكثر إشراقًا.
