:
استضاف نادي السيارات والرحلات المصري، في الثاني من يونيو، السفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن في ندوة حوارية مميزة تناولت الجوانب التاريخية والثقافية والحضارية المشتركة بين مصر وتركيا. حضر اللقاء عدد من المثقفين والكتاب والفنانين وأعضاء النادي، في أجواء تميزت بروح التقارب والتفاهم.
وخلال الندوة، قدّم السفير شن النسخة العربية من كتاب “ثلاثة قرون: تاريخ عائلة في تركيا ومصر” للكاتبة أمينة فؤاد طوغاي، والتي تنتمي لأسرة ذات جذور عثمانية ومصرية، حيث إنها حفيدة الخديو إسماعيل وابنة عم الملك فاروق. وأوضح السفير أن الكتاب نُشر بدعمه الشخصي وبموافقة ورثة العائلة، مشيرًا إلى أنه كتب مقدمة الإصدار مع أحد أحفاد الأسرة، سليم طوغاي.

وأكد السفير شن أن العلاقات التركية المصرية تمتد لأكثر من ألف عام، وشهدت تداخلاً عميقًا بين الشعبين في التاريخ والثقافة، بدءًا من الدولة الطولونية وحتى عصر محمد علي باشا، الذي استقر في مصر معه الآلاف من الأتراك من البلقان والأناضول. وذكر أن تعدادًا أجري عام 1846 أظهر أن أكثر من 59 ألف تركي كانوا قد استقروا بمصر.
كما أشار السفير إلى أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في التحديث خلال عهد محمد علي، حيث دعمت الدولة العثمانية في عدة معارك، أبرزها حرب القرم. وأكد أن العلاقات العائلية بين القادة المصريين والعثمانيين، مثل صلة القرابة بين الخديو إسماعيل والسلطان عبد العزيز، عمّقت الروابط السياسية والثقافية.

وتحدث السفير عن أهمية استعادة الوعي بالتاريخ المشترك، منتقدًا هيمنة السرد الغربي عليه، داعيًا الأجيال الجديدة للاعتماد على المصادر الأصلية لفهم الماضي المشترك. وأعلن عن مشروعه الحالي لكتابة رواية عن زينب كامل، إحدى الشخصيات التاريخية البارزة، تمهيدًا لتحويلها إلى فيلم سينمائي مشترك.
وفي ختام الندوة، أكد السفير شن أن تركيا ومصر دولتان مستقلتان قويتان تربطهما مصالح وقيم مشتركة، مشيرًا إلى تصاعد التعاون الاقتصادي بينهما، حيث تُعد الشركات التركية من بين أكبر المستثمرين في السوق المصري، خاصة في قطاع الصناعات النسيجية.
وأوضح أن التعاون البناء بين البلدين يمثل قوة إقليمية واعدة، قادر على تقديم حلول حقيقية لقضايا المنطقة، وتحقيق تقدم مستدام يخدم الشعبين.
