حذر الكاتب والإعلامي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، من التأثيرات السلبية المتزايدة لما وصفه بـ”ثقافة الترند”، معتبرًا أنها أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والمعرفة المجتمعية، وذلك خلال كلمته في جلسة وزراء الإعلام العرب ضمن فعاليات منتدى دبي للإعلام.
وأكد المسلماني أن ثقافة الترند، التي يطغى عليها الطابع السطحي والابتذال، تُسهم في تدمير جدول الأعمال الجاد للمجتمع، وتُعيد ترتيب أولويات الرأي العام نحو قضايا تافهة وشخصية، على حساب الاهتمام بالعلم، والتقدم، وخريطة الابتكار العالمية. واعتبر أن الانشغال بصغائر الأمور وصغار الشخصيات يُلقي بظلال قاتمة على المنجزات الحضارية الجارية، ويُبعد المجتمعات العربية عن اللحاق بركب التطور العالمي، مما يستوجب إعلان “حالة طوارئ فكرية” ويقظة عقلية جماعية لمواجهة هذا التهديد.
وانتقد المسلماني ما أسماه بـ”الإعلام للإعلام”، على غرار شعار “الفن للفن”، مؤكدًا أن للإعلام دورًا حضاريًا يجب أن يؤديه ضمن المنظومة الحضارية للدولة والأمة. وأشار إلى أن التوسع في إعلام التسلية والترفيه يأتي في وقت حرج تحتاج فيه المجتمعات إلى تعزيز الوعي والانتماء وترسيخ قيم العقلانية والمعرفة.
كما شدد على أن المقارنة بين الإعلام العربي والنموذج الأمريكي غير منطقية، إذ إن الولايات المتحدة لا تقودها منصات التسلية بل تقودها الجامعات، ومراكز الأبحاث، والشركات الكبرى، والمؤسسات الفكرية، والنخب العلمية. وأضاف أن قراءة الغرب يجب أن تنطلق من منجزاته في الابتكار وعدد براءات الاختراع والتقدم التكنولوجي، لا من ثقافة الترفيه.
وجاءت تصريحات المسلماني خلال جلسة وزراء الإعلام العرب التي أدارتها الإعلامية هند النقبي من مؤسسة دبي للإعلام، بمشاركة وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، ووزير الإعلام الكويتي عبد الرحمن المطيري، ووزير الإعلام البحريني رمزان النعيمي، ورئيس المكتب الوطني للإعلام في الإمارات الشيخ عبد الله آل حامد.
وشكلت مداخلة المسلماني دعوة صريحة لإعادة تقييم أدوار الإعلام العربي في ظل التحديات الثقافية والفكرية المعاصرة، مع التركيز على دور الإعلام في صناعة الوعي، ودعم قوى التقدم، وبناء مجتمع معرفي قادر على مواكبة العصر.
